قال الزجاج: وقد أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائى خطأ، وألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء" [1] 0"
فالأزهرى يذكر أن النحويين لم يختلفوا في أن (أشياء) ممنوعة من الصرف، لكنهم اختلفوا في علة المنع، واكتفى بذكر كلام الزجاج الذى ذكر إجماع البصريين وأكثر الكوفيين على خطأ الكسائى في علة منعها من الصرف، حيث جعل السبب شَبَه آخرها لآخر حمراء0
ومن العجيب أن الزجاج لم يذكر - هنا - علة لهذا المنع، وهذه الكلمة من الكلمات المشكلة في اللغة، وذلك في بابى القلب المكانى والممنوع من الصرف، وكثر كلام اللغويين والنحويين حولها، وقد جمع الجوهرى آرائهم ونقلها عنه الفيروزابادى، ومجمل أقوالهم أنها كانت في الأصل على وزن أفْعِلاء كما قال الأخفش والفراء، أو على وزن أَفْعَال كما قال الكسائى، وقد رُدّ هذان الوزنان0 أو فَعْلاء (شيئاء) ثم لَفْعاء (أشياء) على القلب المكانى، وهذا ما ارتضاه كثير من اللغويين منهم الخليل وسيبويه والقرطبى وغيرهم [2] 0 وبذلك يكون سبب منعها ألف التأنيث الممدودة، أو شبهها بحمراء0
ومهما كان وزنها فلن يغير في الأمر كثيرًا، ذلك أن الكلمة وردت عن العرب واستخدامها القرآن الكريم - كما سبق في الآية - ممنوعة من الصرف، وكذلك استخدمت في فصيح كلام العرب0
4-غُدَر:
جاء فى (غدر) :"قال الليث: 000 ولا تقول العرب: هذا رجل غُدَرُ [3] ؛ لأن الغُدَر في حد المعرفة عندهم0 وقال أبو العباس المبرد: فُعَل إذا كان نعتًا نحو سُكَع وكُتَع وحُطَم فإن ينصرف، قال الله تعالى: (أهلكت مالًا لُبَدًا) [4] ، قال: فأما ما كان منه لم يقع إلا معرفة نحو عُمَر وقُثَم ولُكَع، فإنه غير منصرف في المعرفة؛ لأنه معدول في المعرفة عن عامر وقاثم في حال التسمية، فلذلك لم ينصرف0 قال أبو منصور: فأما غُدَر فإنه مثل حُطَم وهو ينصرف وأخبرنى الإيادى عن شمر: رجل غدر: أى غادر، ورجل نُصَرٌ: ناصر، ورجل"
(1) التهذيب (شىء) 11/439-440 0
(2) ينظر الصحاح (شىء) 1/58، بصائر ذوى التمييز 3/364-365، وكذلك العين (شىء) 6/295-297، الكتاب 3/564، 4/380، تفسير القرطبى 3/2420 0
(3) غدر هكذا غير منونة، وكذلك في العين (غدر) 4/390، والسياق يقتضى تنوينها حتى يستقيم الكلام، ونص اللسان فيها:"ولا تقول العرب: هذا رجل غُدَرٌ"بالتنوين، اللسان (غدر) 5/3216 0
(4) البلد 6 0