4-النَّذِير:
... جاء فى (نذر) :"وقال الله - جل وعز -: (جاءكم النذير) [1] قال أهل التفسير: يعنى النبى - صلى الله عليه وسلم - كما قال: (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا) [2] 0 وقال بعضهم: النذير ههنا الشَّيْب، والأول أشبه وأوضح" [3] 0
... فالأزهرى يذكر أن المراد بالنذير في الآية النبى - صلى الله عليه وسلم - وذكر بعضهم أن المراد به الشيب، والأول أوضح وأشبه بالمعنى عند الأزهرى0
... والنذير - كما يقول الراغب -:"المُنْذِر، ويقع على كل شىء فيه إنذار، إنسانًا كان أو غيره" [4] ، وهذا يجعل المعنى في الآية يحتمل أن يكون النذير النبى - صلى الله عليه وسلم - أو الشيب؛ لذلك نجد القرطبى جمع عددًا من التفسيرات للنذير فقال:"واختلف فيه، فقيل القرآن، وقيل الرسول، قاله زيد بن على وابن زيد، وقال ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبرى: هو الشيب0 وقيل: النذير: الحمى، وقيل: موت الأهل والأقارب، وقيل كمال العقل" [5] فاللفظ يحتمل كل هذا0
... وقد عين السيوطى كونه الرسول - صلى الله عليه وسلم- [6] ، وهذا ما احتج له ابن كثير بقوله [7] :"يعنى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ ابن زيد (هذا نذير من النذر الأولى) [8] وهذا هو الصحيح عن قتادة فيما رواه شيبان عنه أنه قال: احتج عليهم بالعمر والرسل، وهذا اختيار ابن جرير، وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: (ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون) [9] أى لقد بينا لكم الحق على ألسنة الرسل فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [10] ، وقال تبارك وتعالى: (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء) [11] 0"
(1) فاطر 37 0
(2) الأحزاب 45 0
(3) التهذيب (نذر) 14/420 0
(4) المفردات (نذر) 742 0
(5) تفسير القرطبى 8/2625 0
(6) ينظر تفسير الجلالين 367 0
(7) تفسير ابن كثير 3/560 0
(8) النجم 56 0
(9) الزخرف 77، 78 0
(10) الإسراء 15 0
(11) الملك 8، 9 0