وقال ابن قتيبة: الزوج يكون واحدًا ويكون اثنين، وقوله تعالى: (من كل زوجين اثنين [1] ) هو هنا واحد، وقال أبو عبيدة وابن فارس كذلك، وقال الأزهرى: وأنكر النحويون أن يكون الزوج اثنين، والزوج عندهم فرد، وهذا هو الصواب، وقال ابن الأنبارى: والعامة تخطئ فتظن أن الزوج اثنان وليس ذلك من مذهب العرب، إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدًا في مثل قولهم زوج حمام، وإنما يقولون: زوجان من حمام وزوجان من خِفاف، ولا يقولون للواحد من الطير زوج، بل للذكر فرد وللأنثى فردة0 وقال السجستانى أيضًا: لا يقال للاثنين زوج، لا من الطير ولا من غيره، فإن ذلك من كلام الجهال، ولكن كل اثنين زوجان، واستدل بعضهم لهذا بقوله تعالى: (خلق الزوجين الذكر والأنثى [2] ) ، وأما تسميتهم الواحد بالزوج فمشروط بأن يكون معه آخر من جنسه" [3] 0"
... وما أرجحه هو أن الزوج واحد الزوجين، والزوجين اثنان، يؤيد ذلك قوله تعالى: (ثمانية أزواج) [4] ثم عدد الثمانية فجعل من الضأن اثنين ذكرًا وأنثى، وكذلك من المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، فيكون المجموع ثمانية أزواج جمع زوج، أى ثمانية أفراد، فجعل الزوج واحدًا لا اثنين0
... وهذا شبيه بما سبق الكلام عنه في التثنية ضمن الدراسة الصرفية عند الحديث عن التوأم والتوأمين، وخلصت منه إلى أن التوأم واحد التوأمين، وليس هما معًا، فكذلك الزوج واحد الزوجين، وليس هما معًا، لكنه لايقال زوج إلا إذا كان معه زوج آخر من جنسه، ولعل هذا هو السبب الذى جعل بعض اللغويين يحكم بأن الزوج اثنان؛ إذ وجد مع كل زوج آخر من جنسه، فالرجل زوج وامرأته زوجه، وهما معًا زوجان0
3-النَّشُ:
... جاء فى (نش) :"وفى الحديث (أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يُصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتى عشرة أوقية ونَشأ) [5] قال أبو عبيد: قال مجاهد: الأوقية أربعون، والنَّش عشرون0 قلت: وتصديقه ما حدثنا عبد الملك عن الربيع عن الشافعى عن الدَّارَوَرْدِىّ عن يزيد بن عبد الله عن الهادى عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن"
(1) هود 40 0
(2) النجم 45 0
(3) المصباح (زوج) 135، وانظر الجذر في العين 6/166، الجمهرة 1/473، الصحاح 1/320، المفردات 316، الأساس 1/410، اللسان 3/1884-1885، وكذلك تفسير القرطبى 3/2633، بصائر ذوى التمييز 3/142
(4) الأنعام 143 0
(5) الحديث في النهاية 5/56 0