فهرس الكتاب
- 📄
... لا تذكرى فرسى وما أطعمته ... ( فيكونَ جلدُكِ مثلَ جلد الأجربِ
أى لا تعيبى مهرى، فجعل الذكر عيبا، قلت: وقد أنكر بعضهم أن يكون الذكر عيبا، وقال أبو الهيثم في قول عنترة: لا تذكرى فرسى، معناه لا تولعى بذكره وذكر إيثارى إياه باللين على العيال0 وقال الزجاج نحوًا من قول الفراء، وقال: يقال: فلان يذكر الناس أى يغتابهم ويذكر عيوبهم، وفلان يذكر الله أى يصفه بالعظمة ويثنى عليه ويوحده، وإنما يحذف مع الذكر ما عُقِل معناه" [1] 0"
فالفراء يبين أن كلمة (يذكر) فى الآيتين بمعنى يعيب، وكذلك في بيت عنترة ويخبر الأزهرى بأن هناك من ينكر أن يكون الذكر عيبًا، وأن أبا الهيثم جعل المراد من قول عنترة، لا تولعى بذكر فرسى، أما الزجاج فهو موافق للفراء فيما قال، حيث جعل الكلمة من المشترك، والسياق هو الذى يحدد المراد منها0
وقد نقل هذا الكلام أو قريبًا منه ابن منظور والفيروزابادى [2] 0
ولو رجعنا إلى كتب اللغة لوجدنا للذكر معانى كثيرة، جمع أكثرها السرقسطى بقوله:"ذكرت الشىء ذِكرا وذُكرًا: حفظته، وأيضًا: جرى على اللسان بعد نسيانه، وذكرته إذا أعلمتك به، وذكرت الله: مجدته، وذكرت نعمه، شكرتها، وذكرت الشىء: عبته" [3] 0 هذا بالنسبة للذكر بصفة عامة0
أما المعنى في الآيتين فأترك الكلام لأهل التفسير ليزداد الأمر وضوحًا وتأكيدًا، يقول القرطبى:" (يذكر آلهتكم) أى بالسوء والعيب ومنه قول عنترة:"
لا تذكرى فرسى وما أطعمته ( فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
أى لا تعيبى مهرى" [4] وفى قصة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - قال:"ومعنى (يذكرهم) يعيبهم ويسبهم" [5] ومثل هذا قال ابن كثير والسيوطى0"
وهنا يتضح لنا أن كلمة (يذكر) من المشترك، ومأتى المشترك هنا حمل معناه على حذف، ثم تُجُوِّز عن هذا الحذف، وبتحديد المحذوف يحدد معنى كلمة (يذكر) 0
2-الرَّدْهة:
جاء فى (رده) :"قال المؤرِّج: الرَّدْهة: المَوْرِد، والردهة الصخرة في الماء وهى الأتان، قال: والردهة أيضًا: ماء الثلج، قال: والردهة: الثوب الخلق المسلسل، ورجل رَدِهٌ"
(1) التهذيب (ذكر) 10/163-164 0
(2) ينظر اللسان (ذكر) 3/1509، بصائر ذوى التمييز 3/10-11 0
(3) الأفعال للسرقسطى (ذكر) 3/590، وانظر الجذر في العين 5/346، الجمهرة 2/694، الصحاح 2/664-665، المقاييس 2/358 0
(4) تفسير القرطبى 6/4464 - 4465 0
(5) تفسير القرطبى 6/4476، وانظر تفسير ابن كثير 3/178، وتفسير الجلالين 271، 273 0