الصفحة 309 من 400

العرب: وفى وجه المال تعرف أمرته، أى نقصانه، قلت: والصواب ما قال الفراء في الأَمَرة، وأنه الزيادة" [1] 0"

فالفراء يجعل الأمرة زيادة وبركة، وأبو الهيثم يجعلها نقصانًا، ويصوب الأزهرى ما قال الفراء0

وما ذكره الفراء، وصححه الأزهرى هو الصحيح، إذ الفعل (أَمِر) مستعمل في معنى الكثرة والزيادة، حتى جعل ابن فارس هذا الاستعمال أصلًا من أصوله [2] ويقول الجوهرى0"قال أبو عبيد: آمَرْته - بالمد - وأَمَرته، لغتان بمعنى كثرته 000 وأمر هو كثر 000 قال يعقوب: ولم يقله أحد غيره [3] 0 وقال أبو الحسن: أَمِر مالُه بالكسر أى كثر، وأَمِر القوم، أى كثروا 000 ويقال أيضًا: في وجه المال تعرف أَمَرته أى نماءه وكثرته ونفقته" [4] ومثل هذا قال الخليل وابن دريد والفارابى (ت 350هـ) وابن فارس والسرقسطى والزمخشرى وغيرهم، وكذلك القرطبى عند تفسير قوله تعالى:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها" [5] 0 ولم أجد أحدًا ذكر معنى النقصان الذى نص عليه أبو الهيثم، وعليه فليس اللفظ من المتضاد0

2-البَعْل:

جاء فى (بعل) :"وقال الليث في تفسير البعل من النخل ما هو أطمُّ من الغلط الذى ذكرناه عن القتيبى0 زعم أن البعل: الذكر من النخل والناس يسمونه الفحل، قلت: وهذا غلط فاحش وكأنه اعتبر هذا التفسير من لفظ البعل الذى معناه الزوج، قلت: وبعل النخيل: إناثها التى تلقح فتحمل، وأما الفُحَّال فإن ثمره ينتفض وإنما يلقح بطلعه طلع الإناث إذا انشق" [6] 0

فالأزهرى يحكم على الليث بالخطأ؛ لأنه جعل البعل من النخيل ذكرها [7] والصواب عنده أنه إناثها وقد نقل هذا الكلام ابن منظور [8] 0

(1) التهذيب (أمر) 15/292-293 0

(2) ينظر المقاييس (أمر) 1/137 0

(3) قوله (لم يقله أحد غيره) فيه كبير نظر، إذ قد نص على هذا المعنى كثير من اللغويين كما سيتضح بعد0

(4) الصحاح (أمر) 2/581 وانظر الجذر (أمر) فى العين 8/298-299، الجمهرة 2/1069، ديوان الأدب 4/198، 214، 221، المقاييس 1/138، الأفعال للسرقسطى 1/65، 100، الأساس 1/19، وكذلك تفسير القرطبى 5/3961 - 3962 0

(5) الإسراء 16 0

(6) التهذيب (بعل) 2/414-415 0

(7) ينظر العين (بعل) 2/150 0

(8) ينظر اللسان (بعل) 1/316 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت