الصفحة 311 من 400

حتى يضىء البيت، قال: وقال عمارة: السدفة: ظلمة فيها ضوء من أول الليل وآخره، ما بين الظلمة إلى الشفق وما بين الفجر إلى الصلاة قلت والصحيح ما قاله عمارة" [1] 0"

فتميم تجعل السدفة ظلمة، وعند قيس الضوء، وابن السكيت يجعلها الضوء والظلمة معًا، وهناك من يجعلها اختلاط الضوء والظلمة، وهذا يكون مرتين في اليوم من طلوع الفجر إلى إسفار الشمس ومن غروب الشمس إلى الشفق، واختار الأزهرى كونها ظلمة مختلطة بالضوء0

وهذا ما روته المعجمات وكتب الأضداد، يقول الجوهرى:"قال الأصمعى: السَّدْفة والسُّدْفة في لغة نجد: الظلمة، وفى لغة غيرهم: الضوء [2] وهو من الأضداد، وكذلك السَّدَف، وقال أبو عبيد: وبعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معًا، كوقت ما بين الفجر إلى الإسفار وقد أسدف الليل، أى أظلم 000 والسدف: الليل 000 والسَّدَف: الصبح وإقباله 000 وأسدف الصبح، أى أضاء، ويقال أسْدِف الباب أى افتحه حتى يضىء البيت، وفى لغة هوازن: أسْدِفوا، أى أسرجوا" [3] 0

ويناقش أستاذنا الدكتور جبل الأمر فيقول:"ولعله وضح أن كل ذلك إنما هو ضوء مختلط بظلمة، لأن وقوف شخص على باب بيت (أى حجرة) لايجعلها في ظلمة الليل الدامس، كما أن تنحيه عن الباب لا يجعلها في بياض ضوء الشمس، وكذلك الأمر في فتح الباب وإغلاقه، والسراج بالليل (مصباح الزيت) لا يمكن أن يحيل سواد الليل إلى بياض مثل بياض النهار وإنما هو ضوء كابٍ تكتنفة الظلمة الكثيفة ويخالطه أيضًا شىء من تلك الظلمة، وعلى ذلك فإذا شاع في قبيلة ما استعمال السدفة بمعنى الظلمة، وشاع في قبيلة أخرى استعمالها بمعنى الضوء، فالأساس واحد والحس العربى واحد، وإنما جرت قبيلة ما على جانب من المعنى حتى أصبح هو المعنى العرفى عندها وجرت قبيلة على جانب آخر من المعنى حتى أفرده عرفها بالمعنى، وعلى أهل العلم باللغة والفقه فيها أن يبحثوا ليكشفوا الحقيقة ويبينوا الأصل لكى تنكشف عن اللغة غمة ذلك الاتهام بالتهويش" [4] ، فأساس القول بالتضاد هنا هو التسامح في تحرير المعنى الدقيق0

5-المِسْنَاف:

(1) التهذيب (سدف) 12/367 0

(2) نص أضداد الأصمعى 35، قال أبو زيد: السدفة في لغة تميم الظلمة وفى لغة قيس الضوء0

(3) الصحاح (سدف) 4/1372، وانظر الجذر (سدف) فى العين 7/230، الجمهرة 2/645، 646، المقاييس 3/148-149، الأساس 1/431، وكذلك نوادر أبى زيد 483، وأضداد الأصمعى 35، وابن السكيت 189، وأبى حاتم 87، والأنبارى 114، أبى الطيب 346، والصاغانى 232، والمنشى 45 0

(4) المعنى اللغوى، د0 جبل 133-134 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت