الصفحة 313 من 400

... فالليث يجعل المتصدق معطيًا وسائلًا، ويرفض الأزهرى هذا، محتجًا بأن أئمة اللغة لم يجيزوا ذلك، فالمتصدق المعطى لا السائل0

وقد ذكر أبو حاتم والأنبارى وأبو الطيب اللغوى والصاغانى هذا الحرف في أضدادهم على أنه يدل على المعطى والسائل معًا [1] 0

لكن المعجميين كان لهم رأى آخر، وأترك الكلام لابن فارس حيث يقول:"وأما المصدق فخَبَّرنا على بن إبراهيم، عن المفسر، عن القتيبى قال: ومما يضعه الناس غير موضعه قولهم: هو يتصدق، إذا أعطى، ويتصدق، إذا سأل، وذلك غلط، لأن المتصدق المعطى، قال الله - تعالى - في قصة من قال: (وتصدق علينا) [2] وحدثنا هذا الشيخ عن المعدانى عن أبيه عن أبى معاذ عن الليث عن الخليل قال: المطعم متصدق، والسائل متصدق، وهما سواء، فأما الذى في القرآن فهو المعطى والمُصَدّق الذى يأخذ صدقات الغنم" [3] 0

لكننا إذا وجدنا نص العين يقول:"والمتصدق المعطى للصدقة، وأَصَّدَّق آخذ الصدقات من الغنم" [4] علمنا أن الصيغتين مختلفتان فالمعطى متصدق والآخذ مصدق بالصاد الخفيفة0

وبذلك لا يكون المتصدق من التضاد إنما هو المعطى فقط0 وربما كان مأتى القول بالتضاد - هنا - متعلقًا بمعنى الصيغة، فهى للتكلف والاجتهاد، لكن المعنى الواقع عليه يصلح أن يكون سؤالًا لتحصيل الصدقة أخذًا، واجتهادًا لتحصيل القيام بالصدقة عطاءً0

7-المُعْصِر:

جاء فى (عصر) :"وأما ما قاله الفراء في المُعْصِر من الحوارى: أنها التى دنت من الحيض ولمَّا تحض، فإن أهل اللغة خالفوه في تفسير المعصر، فقال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهى معصر وأنشد:"

قد أعصرت أوقد دنا إعصارها

وقال الكسائى: هى التى قد راهقت العشرين، وأخبرنى المنذرى عن ثعلب عن ابن الأعرابى قال: المعصر ساعة تطُمث أى تحيض لأنها تحبس في البيت يجعل لها عَصَرًا، قال: وكل حصن يتحصن به فهو عَصَر، وقال غيره: قيل لها مُعْصِر لانعصار دم حيضها ونزول ماء تَرِيَبتِها للجماع، وروى أبو العباس عن عمر وعن أبيه يقال:

(1) ينظر أضداد أبى حاتم 135-136، الأنبارى 179، وأبى الطيب 437، والصاغانى 235 0

(2) يوسف 88، وذلك في قصة سيدنا يوسف - عليه السلام -0

(3) المقاييس (صدق) 3/339-340، وانظر الجذر (صدق) فى الصحاح 4/1506، اللسان 4/2419، المصباح 175، القاموس 3/245 0

(4) العين (صدق) 5/57 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت