الصفحة 314 من 400

... ... ... أعصرت الجارية وأشهدت وتوضأت إذا أدركت" [1] 0"

فالفراء يجعل المعصر من دنا حيضها ولم تحض بعد، وغيره مخالف له، إذ هى من قد أدركت وحاضت فعلًا0

وقد جمع ابن منظور ما قاله اللغويون في المعصر فقال:"والمعصر التى بلغت عَصْر شبابها وأدركت، وقيل أول ما أدركت وحاضت، يقال أعصرت، كأنها دخلت عصر شبابها، قال منصور [2] بن مرثد الأسدى:"

وجاريةٌ بسَفْوانَ دارُها

تمشى الهُوَيْنَى ساقطًا خمارها

قد أَعْصرت أو قد دنا إعصارها

والجمع معاصر ومعاصير، ويقال هى التى قاربت الحيض؛ لأن الإعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام، روى ذلك عن أبى الغوث الأعرابى، وقيل: المعصر هى التى راهقت العشرين، وقيل: المعصر ساعة تطُمث، أى تحيض لأنها تُحْبَسُ في البيت يجعل لها عصرا، وقيل هى التى قد ولدت (الأخيرة أزدية) وقد عصرت وأعصرت، وقيل: سميت المعصر لانعصار دم حيضتها ونزول ماء تريبتها للجماع، ويقال أعصرت الجارية وأشهدت وتوضأت إذا أدركت، قال الليث: ويقال للجارية إذا حَرُمت عليها الصلاة ورأت في نفسها زيادة الشباب قد أعصرت فهى معصر: بلغت عُصْرة شبابها وإدراكها" [3] 0"

من هذه الأقوال السابقة على اختلاف التعبير نجد أنها كلها تدل على أن المعصر قد حاضت، وليس فيها إلا قول واحد يدل على أنها هى التى قاربت الحيض ولما تحض، وليس بالمعتبر في جانب هذه الأقوال الكثيرة، بل قد نص ابن فارس وابن سيده والسرقسطى وعيسى الربعى والراغب وابن برى والفيومى وغيرهم [4] ، نصوا صراحة على أنها هى التى حاضت فعلًا ول تدبرنا قول الشاعر:

قد أعصرت أوقد دنا إعصارها

(1) التهذيب (عصر) 2/17 0

(2) قيل هو منظور بالظاء لا الصاد كما في حواشى ابن برى وتنظر الأبيات في الجذر (عصر) فى العين 1/295، الجمهرة 2/739، المقاييس 4/342، الصحاح 2/750، حواشى ابن برى 2/171، وكذلك المخصص 1/67، أضداد الأنبارى 217، أضداد أبى الطيب 2/509، مع زيادة ونقص في رواية كل واحد0

(3) اللسان (عصر) 4/1969، وانظر الهامش السابق0

(4) ينظر الفرق لابن فارس 86، المخصص 1/67، نظام الغريب لعيسى الربعى 67، والجذر (عصر) فى المفردات 503، حواشى ابن برى 2/171، المصباح 214 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت