الصفحة 315 من 400

... لوجدنا المعنى يلزمنا أن تكون المعصر هى التى حاضت؛ إذ المعنى في البيت: قد حاضت أوقد دنا حيضها، ولو جعلت المعصر هى التى قرب حيضها لكان المعنى: قد اقترب حيضها أوقد دنا قرب حيضها، وما أرى الشاعر أراد هذا لما فيه من ركاكة التعبير0

8-المُفَزَّع:

جاء فى (فزع) :"وقال الفراء: المُفَزَّع يكون جبانًا، ويكون شجاعًا، فمن جعله مفعولًا به قال: بمثله تنزل الأفزاع، ومن جعله جبانًا جعله يفزع من كل شىء 000 قلت: والعرب تجعل الفزع فَرَقًا وتجعله إغاثة للفَزِع المُرَوَّع، وتجعله استغاثة 000 وقال بعضهم: أَفْزَعْتِ الرجل إذا روَّعته، وأفزعتَه أى أغثته، وهذه الألفاظ كلها صحيحة، ومعانيها عن العرب محفوظة" [1] 0

فالفراء يجعل المُفَزَّع من الأضداد؛ إذ يكون جبانًا ويكون شجاعًا، ويؤكد الأزهرى هذا بصحة سماعه وحفظه عن العرب0

وهذا صحيح، نص عليه أبو حاتم والأنبارى وأبو الطيب اللغوى والصاغانى، يقول الأنبارى:"المفزع الشجاع، والمفزع الجبان" [2] 0

وليس الأمر مقتصرًا على كلمة المفزع في الدلالة على الشجاعة والجبان، بل يشمل اصل استعمال (فزع) ، يقول ابن فارس:"الفاء والزاء والعين أصلان صحيحان: أحدهما الذعر، والآخر الإغاثة 000 يقولون: أفزعته إذا رعبته، وأفزعته إذا أغثته [3] ، ونحو ذلك قال الخليل وابن دريد والجوهرى والمنشى وغيرهم، والذعر لا يكون - في الغالب - إلا بسبب الجبن والخوف، والإغاثة لاتكون إلا بسبب الشجاعة0 فمن رأى إنسانًا يفزع من شىء أخافه جعل المفزع جبانًا، ومن رآه يفزع لإغاثة مستغيث جعله شجاعًا ومأتى التضاد - هنا - اختلاف الملحظ في كل من الجبان والشجاع0"

9-أَنْصَلت السهم:

جاء فى (نصل) :"أبو عبيد عن الكسائى: أنصلت السهم - بالألف - جعلت فيه نصلًا، ولم يذكر الوجه الآخر أن الإنصال بمعنى النزع والإخراج، وهو صحيح" [4] 0

فأبو عبيد يروى عن الكسائى أن إنصال السهم: أن تجعل فيه نصلًا، وهذا يكون بتثبيته فيه، ويذكر الأزهرى وجهًا آخر صحيحًا - عنده - في الإنصال وهو النزع والإخراج،

(1) التهذيب (فزع) 2/146 0

(2) أضداد الأنبارى 199، وانظر أضداد أبى حاتم 145، وأبى الطيب 2/553، والصاغانى 241 0

(3) المقايس (فزع) 4/501، وانظر الجذر في العين 1/360، الجمهرة 2/814، الصحاح 3/1258، وكذلك أضداد المنشى 44 0

(4) التهذيب (نصل) 12/189 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت