الصفحة 321 من 400

والراجح لدىّ أن الأصل التفريق بين اللفظين حيث جعل الإخوة للنسب والإخوان للصداقة والصفاء، حتى إنهم قالوا:"إخوان الوداد أقرب من إخوة الولاد" [1] وهذا هو الأكثر والأعرف في الاستعمال، يقول الجوهرى:"وأكثر ما يستعمل الإخوان في الأصدقاء، والإخوة في الولادة" [2] ونحو ذلك، قال الكسائى وابن سيده، والخطيب التبريزى والزمخشرى وابن منظور0

لكنه لما كثر الاستعمال حدث تداخل بين اللفظين، فاستعمل كل منهما مكان صاحبه، إلى جانب استعماله في معناه الأول، ثم جاء القرآن الكريم - والحال كذلك - فاستعمل اللفظين في المعنيين دون تفريق، فاستعمل الإخوة في النسب حيث يقول"فإن كان له إخوة فلأمه السدس" [3] وفى الصداقة والوداد يقول:"إنما المؤمنون إخوة" [4] ، واستعمل الإخوان في النسب حيث يقول:"لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن" [5] وفى الصداقة والود يقول:"فإخوانكم في الدين ومواليكم" [6] ، وأمثلة هذا في القرآن كثيرة0

2-الأَبْغَث والبُغَاث:

جاء فى (بغث) :"قال الليث: البُغاث والأَبْغث من طير الماء كلون الرماد طويل العنق، والجمع البُغْث والأَباَغث 000 قلت جعل الليث البغاث والأبغث شيئًا واحدًا وجعلهما معًا من طير الماء، والبغاث عندى غير الأبغث، فأما الأبغث فهو من طير الماء معروف، سمى أبغث لغُبْثَةِ لونه، وهو بياض يضرب إلى الخضرة، وأما البغاث فكل طائر ليس من جوارح الطير يصاد، وهو اسم للجنس من الطير يصاد" [7] 0

فالليث لا يفرق بين البغاث والأبغث وهما عنده شىء واحد من طير الماء طويل العنق أى هما مترادفان، لكن الأزهرى يفرق بينهما؛ إذ الأبغث من طير الماء طويل العنق معروف وذلك كما قال الليث: أما البغاث فكل طائر ليس من الجوارح، وهو اسم جنس لكل ما يصاد من الطير0

(1) الأساس (أخو) 1/7 0

(2) الصحاح (أخا) 6/2264، وانظر المخصص 1/331، تهذيب إصلاح المنطق 1/320، الأساس (أخو) 1/7، اللسان (أخا) 1/41 0

(3) النساء 11 0

(4) الحجرات 10 0

(5) الأحزاب 55 0

(6) الأحزاب 5 0

(7) التهذيب (بغث) 8/93-94 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت