الصفحة 322 من 400

... وما ذكره الأزهرى صحيح، ذكر نحوه ابن دريد وابن فارس والجوهرى وابن سيده وعيسى الربعى وابن مكى الصقلى وابن برى وابن منظور وغيرهم [1] 0

لكننا إذا ما راجعنا نص العين وجدنا الليث بريئًا مما نسبه إليه الأزهرى من الجمع بين الأبغث والبغاث وجعلهما شيئًا واحدًا، حيث يقول:"الأبغث من طير الماء كلون الرماد، طويل العنق، وجمعه بُغْث وأَبَاغث، والبغاث: طير كالبواشق لا تصيد" [2] 0

3-البُلوُغ والاطلاع:

جاء فى (طلع) :"وقول الله - جل وعز -: (نار الله الموقدة التى تطلع على الأفئدة) [3] قال الفراء: يقول: يبلغ أَلَمُها الأفئدة، قال: والاطِّلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد، والعرب تقول: متى طلعت أرضنا؟ أى متى بلغت أرضنا؟، وقال غيره: تطلع على الأفئدة توفى عليها فتحرقها، من أطلعت إذا أشرفت، قلت: وقول الفراء أحب إلى، وإليه ذهب الزجاج" [4] 0

فالفراء يجعل الإطلاع والبلوغ بمعنى واحد، واطلاع النار على الأفئدة، أن يبلغ ألمها الأفئدة، وغير الفراء جعل إطلاعها على الأفئدة أن توفى عليها فتحرقها، فهو من الإشراف على الشىء لا بلوغه، وقول الفراء أحب إلى الأزهرى، وإليه ذهب الزجاج0

وقد ذكر الخليل وابن دريد والجوهرى والسرقسطى أن الإطلاع يكون إشرافًا، يقول ابن دريد:"واطلع، إذ أشرف من علو إلى سفل" [5] 0

أما ما ذكره الفراء من أن الاطلاع والبلوغ بمعنى واحد، فقد سوغ هذا أن الإشراف قد يكون بلوغًا أيضًا، يقول ابن فارس:"الباء واللام والغين أصل واحد وهو الوصول إلى الشىء 000 وقد تسمى المشارفة بلوغًا بحق المقاربة" [6] 0

وقد ذكر السيوطى في تفسير الآية أن"تطلع: تشرف" [7] وفى إشراف النار على الأفئدة بلوغ الألم إياها، فالمعنى قريب بعضه من بعض، وقد قال القرطبى في تفسير الآية:

(1) ينظر الجذر (بغث) فى الجمهرة 1/260، المقاييس 1/272، الصحاح 1/274، حواشى ابن برى 1/179، اللسان 1/317-318، وكذلك المخصص 2/333، نظام الغريب 171، تثقيف اللسان 219 0

(2) العين (بغث) 4/402 0

(3) الهمزة 6، 7 0

(4) التهذيب (طلع) 2/172 0

(5) الجمهرة (طلع) 2/915، وانظر الجذر (طلع) فى العين 2/11، الصحاح 3/1254، الأفعال للسرقسطى 3/248، وكذلك البصائر 3/513 0

(6) المقاييس (بلغ) 1/301، وانظر الصحاح (بلغ) 4/1316 0

(7) تفسير الجلالين 519 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت