الصفحة 323 من 400

"قال محد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقًا جديدًا فرجعت تأكلهم" [1] 0

4-الحَىّ والشَّهِيد:

جاء فى (شهد) :"وقال ابن شميل في تفسير الشهيد الذى يُستشهد: الشهيد: الحىّ0 قلت: أراه تأول قول الله - جل وعز -: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون) [2] كأن أرواحهم أحضرت دار السلام أحياء، وأرواح غيرهم أخرت إلى يوم البعث، وهذا قول حسن" [3] 0 فابن شميل يفسر الشهيد بأنه الحى، وكأنهما مترادفان، ويعقب الأزهرى بأن هذا قول حسن، وذلك على تأويل الآية الكريمة0

وهذا التأويل صحيح لاشك فيه، لكننا لا يمكننا أن نفسر الشهيد بأنه الحى، إذ هو في الواقع المشاهد قتيل، والقتيل ميت لا حياة مادية فيه، يقول ابن فارس:"والشهيد: القتيل في سبيل الله، قال قوم: سمى بذلك لأن ملائكة الرحمة تشهده أى تحضره، وقال آخرون: سمى بذلك لسقوطه بالأرض، والأرض تسمى الشاهدة" [4] 0

ويقول القرطبى في تفسيره الآية السابقة:"أخبر الله - تعالى - فيها عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب، وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفُضِّلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل، حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم" [5] 0

فالشهيد من الناحية المادية ميت وليس حيا، ولكن روحه حية ترزق وتنعم عند خالقها، ولو قال ابن شميل: الشهيد حى - بغير الألف واللام - لكان الكلام أكثر دقة، إلا أن يكون أراد بقول:"الشهيد الحى"زيادة التأكيد على حياة الشهداء عند ربهم، جعلنا الله منهم0

5-الدَّهر والزَّمان:

جاء فى (زمن) :"شمر: الدهر والزمان واحد، وقال أبو الهيثم: أخطأشمر؛ لأن الزمان زمان الرطب والفاكهة، وزمان الحر والبرد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، قال: والدهر لا ينقطع، قلت أنا: الدهر عند العرب يقع على قدر الزمان من الأزمنة، ويقع"

(1) تفسير القرطبى 10/7528-7529، وانظر تفسير ابن كثير 4/548 0

(2) آل عمران 169 0

(3) التهذيب (شهد) 6/73 0

(4) المقاييس (شهد) 3/221، وانظر الجذر في الصحاح 2/494، المفردات 394، الأساس 1/511، المصباح 169 0

(5) تفسير القرطبى 2/1612 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت