فهرس الكتاب
- 📄
على مدة الدنيا كلها، سمعت غير واحد من العرب يقول: أقمنا بموضع كذا دهرًا وإن هذا المكان لا يحملنا دهرًا طويلًا، والزمان يقع على الفصل من فصول السنة، وعلى مدة ولاية وال وما أشبه ذلك" [1] 0"
فشمر يجعل الدهر والزمان واحدًا، فهما مترادفان عنده، ويحكم أبو الهثيم بخطأ شمر؛ إذ يطلق الزمان على مدة معينة تكون من شهرين إلى ستة أشهر، أما الدهر فهو متصل لا ينقطع ويعقب الزهرى بما يفهم أن الدهر أعم من الزمان، فهو يطلق على قدر من الزمان، وعلى الدنيا كلها، أما الزمان فيطلق على مدة معينة دون حد لأقلها أو أكثرها0
وقد ترجم أبو هلال العسكرى (ت 400هـ تقريبًا) للفرق بين الزمان والدهر في عنوان الباب الرابع والعشرين، لكنه لم يعقد مقارنة بينهما داخل الباب، بل إنه عندما أراد التفريق بين الدهر والمدة جعل"الدهر جمع أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة" [2] ، وفى الفرق بين الزمان والوقت، يقول:"الزمان أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة" [3] 0
لكن ما يفهم من كلاهم التهذيب من أن الدهر أعم من الزمان، هو الصحيح الذى عليه كثير من اللغويين، يقول الراغب:"الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه 000 ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة" [4] 0
فإطلاق الدهر على الزمان - كما فعل بعض اللغويين [5] - مجاز، وقد نقل الفيومى أنه"لايقال: الدهر أربعة أزمنة ولا أربعة فصول؛ لأن إطلاقه على الزمن القليل مجاز واتساع فلا يخالف به المسموع" [6] وهذا ما قاله الأزهرى في موضع آخر [7] 0
6-الرَّعِيق والوَعِيق:
جاء فى (رعق) :"أبو العباس عن ابن الأعرابى: الرَّعيق والرُّعَاق والوعيق: الصوت الذى يسمع من بطن الدابة، وهو الوعاق، وقال الأصمعى: هو صوت جُرْدانه إذا"
(1) التهذيب (زمن) 13/232-233، وانظر (دهر) 6/192-193 0
(2) الفروق في اللغة لأبى هلال العسكرى 263، ط دار الآفاق الجديدة، بيروت، الخامسة 1403هـ - 1983م0
(3) الفروق لأبى هلال 264 0
(4) المفردات (دهر) 249، وانظر الجذر (دهر) فى العين 4/23، الجمهرة 2/641، الصحاح 2/661، المصباح 106، والجذر (زمن) فى المقاييس 3/22، والصحاح 5/2131، والمصباح 134، وكذلك المخصص 2/400
(5) ينظر الجذر (دهر) فى الصحاح 2/661، الأفعال للسرقسطى 3/298، وكذلك الألفاظ المختلفة في المعانى المؤتلفة لابن مالك 168 0
(6) المصباح (دهر) 106 0
(7) ينظر التهذيب (دهر) 6/192-193 0