... قال القتيبى: كيف يخلف في كل ثلثمائة رطل ثلاثة قناطير؟! ولكن البهار الحمل، وأنشد البيت للهذلى، قال: وقال الأصمعى في قوله: (يحملن البُهَارا) يحملن الأحمال من متاع البيت، وأراد أنه ترك مائة حمل مال، مقدار الحمل منه ثلاثة قناطير، قال: والقنطار: مائة رطل، فكان كل حمل منها ثلاثمائة رطل" [1] 0"
فاليهار عند أبى عبيد ثلاثمائة رطل، وهى كلمة قبطية (مصرية) غير عربية، والكلمة عند الأزهرى عربية يراد بها ما يحمل على البعير عند أهل الشام، وهذا موافق لما قاله القتيبى، إذ البهار عنده الحمل0
وقد نص على أن الكلمة معربة غير عربية الأصل - الخليل وابن دريد وابن فارس والجوهرى والجواليقى، يقول الخليل:"والبهار - قبطية -: ثلاثة مئة رطل" [2] 0
ونقل ابن منظور كلام التهذيب مع زيادة بيان لمعنى الكلمة ومقدارها والاختلاف في عربيتها [3] 0
وقد علق ابن برى على نص الجواليقى بأن الكلمة معربة بقوله:"قال ابن جنى: البهار عربى مأخوذ من بهرنى الشىء؛ لأن الحمل الثقيل يبهر حامله" [4] ، ثم ذكر نص الأزهرى على عربية الكلمة0
ويعلق الأستاذ أحمد شاكر على كلام الجواليقى بقوله:"والذى أراه أن ما رجحه الأزهرى أرجح، فإن أصل المادة (ب هـ ر) عربية، وتقاليبها الستة استعمل منها خمسة ما عدا (ر ب هـ) ثم إن، أقدم تفسير للبهار ما نقلنا عن ابن سعد: (وسمعت أن البهار جلد ثور) ، والظاهر أن القائل (سمعت) هو الواقدى راوى الأثر، وسياقه يدل على أن البهار وعاء، وأكثر أوعية العرب من الجلد، ولذلك بين ما فيه بأنه ثلاثة [5] قناطير ذهب، فلو كان البهار وزنًا معروفًا عندهم - عربيًا أو معربًا - ما بين مقداره، والوعاء يختلف وزن ما فيه باختلاف نوعه وثقله" [6] 0
والراجح عندى أن البهار له معنيان، الأول: الحمل أو الوعاء، وهذا عربى صحيح، وهذا المعنى هو الذى بنى عليه ابن جنى وابن برى والأستاذ أحمد شاكر كلامهم0
(1) التهذيب (بهر) 6/288 0
(2) العين (بهر) 4/48، وانظر الجذر في الجمهرة 1/331، المقاييس 1/309، الصحاح 2/599، وكذلك المعرب 62-63 0
(3) ينظر: اللسان (بهر) 1/371 0
(4) حاشية ابن برى على كتاب المعرب 45 0
(5) فى الأصل (ثلاث) والصواب ثلاثة لأن المعدود مذكر0
(6) المعرب 63، هامش (5) 0