الصفحة 359 من 400

... والثانى: شىء يوزن به وزنه ثلاثة قناطير، والقنطار: مائة رطل، وبهذا يكون وزن البهار ثلاثمائة رطل، والكلمة بهذا المعنى قبطية معربة كما قال أكثر اللغويين، ويكاد يؤيد ذلك اختلافهم في وزن القنطار على أقوال كثيرة [1] ، لكنه ورد في المعجم الوسيط:"القنطار: معيار مختلف المقدار عند الناس، وهو بمصر في زماننا مائة رطل" [2] وكون وزنه عند المصريين مائة رطل، والبُهَار ثلاثة قناطير أى ثلاثمائة رطل، هذا يؤيد أن البهار بهذا المعنى قبطى معرب0

7-سِجِّيل:

جاء فى (سجل) :"وقال أبو إسحاق في قوله الله: (حجارة من سجيل) [3] قال الناس في سجيل أقوالًا، وفى التفسير: أنها من جل وطين، وقيل: من جل وحجارة، وقال أهل اللغة: هذا فارسى، والعرب لا تعرف هذا، والذى عندنا - والله أعلم - أنه إذا كان التفسير صحيحًا فهو فارسى أُعْرِبَ؛ لأن الله قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط فقال: (لنُرْسِلَ عليهم حجارة من طين) [4] ، فقد بَيَّن للعرب ما عنى بسجيل، ومن كلام الفرس مالا يحصى مما قد أعربته العرب، نحو: جاموس وديباج، فلا أنكر أن يكون هذا مما أُعْرِب، وقال أبو عبيدة: (من سجيل) تأويله: كثيرة شديدة 000 وقال بعضهم: سجيل من سجله أى أرسلته، فكأنها مرسلة عليهم 000 وقال أبو إسحاق: قال بعضهم: سجيل من أسجلت: إذا أعطيت وجعله من السجل 000 وقيل: (من سجيل) كقولك: من سجل أى ما كتب لهم، وهذا القول إذا فسر فهو أبينها لأن في كتاب الله دليلًا عليه، قال الله: (كلا إن كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم) [5] ، وسجيل في معنى سجين، المعنى أنها حجارة مما كتب الله أن يعذبهم بها، وهذا أحسن ما مر فيها عندى" [6] 0

فنحن - هنا - نرى خلافًا حول السجيل، وهل الكلمة عربية أصيلة أو فارسية معربة؟ والأزهرى الذى جمع كثيرًا من الأقوال في تفسير الكلمة يميل إلى أنها معربة، أما أبو إسحاق الزجاج فقد حَسَّن بعض المعانى التى تثبت أصالة الكلمة وعراقتها في العربية0

(1) ينظر: اللسان (قنطر) 5/3752- 3753 0

(2) المعجم الوسيط (قنطر) 2/792 0

(3) هود 82 0

(4) الذاريات 33 0

(5) المطففين 7، 8، 9 0

(6) التهذيب (سجل) 10/585-587 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت