الصفحة 360 من 400

... وقد ذهب الخليل والراغب والجواليقى إلى أن الكلمة معربة، يقول الخليل:"السجيل: حجارة كالمَدَر، وهو حجر وطين، ويفسر أنه معرب دخيل" [1] ، ويقول الجواليقى:"قال ابن قتيبة: السجِّيل بالفارسية سَنْك وكِلّ، أى حجارة وطين" [2] ، وقد نقل ابن منظور كلام التهذيب السابق [3] 0

أما ابن دريد وابن فارس والجوهرى فقد ذكروا معنى الكلمة دون تعرض لأمر التعريب هذا، وكأن في إغفالهم له إقرارًا بعربية الكلمة [4] 0

وقد ذكر القرطبى الخلاف في تفسير الكلمة وعربيتها، وذكر الأقوال التى وردت في نص التهذيب السابق، ونحوًا منه قال ابن كثير [5] 0

وقد ناقش الأستاذ أحمد شاكر ذلك عند تعليقه على نص الجواليقى السابق، ومما قاله:"والذى أراه أرجح عندى وأصح أنها عربية 000 والراجح [فى معناها] ما قاله أبو عبيدة: أنها بمعنى كثيرة شديدة، لأن أصل السجيل - بفتح السين وكسر الجيم مخففة - معناه الصلب الشديد [6] ، والسجيل - بكسر السين وتشديد الجيم - يزيد في معناه الكثرة؛ لأن صيغة فِعِّيل تدل على ذلك، وقد عقد ابن دريد في الجمهرة بابا لهذا الوزن، أكثره مما تدل فيه الصيغة على الكثرة كقولهم: سكير وشرير 000 وقال فيه: سجيل فعيل من السجل، والسجيل: الصلب الشديد [7] : وهذا أقوى الأقوال وأجودها عندى" [8] 0

وقد ناقش الدكتور الموافى البيلى ذلك أيضًا فقال:"الأوجه في تفسير الآية أن يُفَسَّر السجيل بالكثير المتتابع ليتساوق مع معنى مادة (سجل) [9] ، ويكون المعنى - والله أعلم - أن هذه الطيور قذفتهم بحجارة كثيرة متلاحقة متتابعة بحيث لم ينج منهم أحد، ويؤكد هذا التتابع هذه الكثرة مجىء اللفظ على صيغة فعيل، وهى من صيغ الكثرة 000 وقد أصاب هذا المعنى بعض اللغويين حين فسر السجيل بأنه من أسجلته أى أرسلته، (وفى الإرسال تتابع واتصال) قال: فكأنها عليهم مرسلة" [10] 0

(1) العين (سجل) 6/54، وانظر المفردات (سجل) 329 0

(2) المعرب 181 0

(3) ينظر: اللسان (سجل) 3/1946 0

(4) ينظر: الجمهرة (باب ما جاء على فعيل) 2/1191-1192، المقاييس (سجل) 3/136، الصحاح (سجل) 5/1725 - 1726 0

(5) ينظر: تفسير القرطبى 4/3401-3402، تفسير ابن كثير 2/454-455 0

(6) ينظر: اللسان (سجل) 3/1946 0

(7) الجمهرة (باب ما جاء على فعيل 2/1191 - 1192 0

(8) المعرب 181 هامش (2) 0

(9) يدل الجذر (سجل) على انصباب شىء بعد امتلائه (المقاييس) 3/136 وفى هذا تتابع واتصال0

(10) مقدمة في فقه التعريب د0 الموافى البيلى 23-24 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت