الصفحة 68 من 400

... أما العضلة فلم أقف على كونها بهذا المعنى، إلا ما قاله ابن منظور:"العضلة: شجيرة مثل الدفلى: تأكله الإبل فتشرب عليه كل يوم الماء، قال أبو منصور: أحسبه العصلة بالصاد المهملة فصحف" [1] 0

وكأن ابن منظور لم يرتض الكلمة بالضاد فعقب عليها بأن الأزهرى يحسبها بالصاد - وهذا موافق لتردد الأزهرى في النص الأسبق - وأن الكلمة صحفت0

مما سبق يبدو لى صحة العصلة بالصاد في معنى الشجرة، سواء أكانت التى تسلح الإبل، أم كانت مثل الدفلى يُشرب عليها الماء كل يوم، ولم يثبت لى صحة ما روى عن أبى عمرو أن الكلمة العضلة بالضاد، خاصة أن الأزهرى ينص على أنها لم ترو له عن الثقات0

وصوت الضاد - كما يقول برجشتراسر:"غير موجود - حسبما أعرف - في لغة من اللغات إلا العربية، ولذلك كانوا يكنون عن العرب بالناطقين بالضاد" [2] ، وفى هذا الكلام تجوُّز، وقد ناقشه أستاذنا الدكتور/ جبل حيث بين أن السبب في تخصيص العرب بهذا الوصف هو صعوبة أدائه أداء صحيحًا، مما يتطلب جهدًا كبيرًا، الأمر الذى نتج عنه تصرف الألسنة فيه على صور مختلفة [3] 0

والضاد تخرج"من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس" [4] عند القدماء، ومن بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا عند بعض المحدثين [5] 0 وهو صوت رخو مجهور مطبق مفخم عند القدماء شديد عند المحدثين [6] 0

أما صوت الصاد فيخرج من بين طرف اللسان وفويق الثنايا محدثًا صفيرًا قويًا، وهو مهموس، رخو، مستعل، مصمت [7] 0

وقد وردت كلمات كثيرة بالصاد والضاد ذكرها اللغويون [8] ، وقال ابن جنى معقبًا عليها ذاكرًا أنها أصول، وليست من قبيل البدل:"وليست الصاد أخت الضاد فتبدل منها" [9] 0

(1) اللسان (عضل) 4/2990 0

(2) التطور النحوى للغة العربية، برجشتراسر، ترجمة د0 رمضان عبد التواب 18، ط0 الثانية، الخانجى 1414هـ - 1994م، وانظر العربية، يوهان فك ترجمة د0 رمضان عبد التواب 1/1، ط0 الخانجى 1400هـ - 1980م0

(3) ينظر: أصوات اللغة العربية د0 جبل 205 0

(4) الكتاب 4/433 0

(5) ينظر: الأصوات اللغوية د0 أنيس 48 0

(6) ينظر: علم الأصوات تعريب د0 عبد الصبور شاهين 122 0

(7) أصوات اللغة العربية د0 الدابولى 97 0

(8) ينظر: الإبدال لابن السكيت 121، والمزهر 1/550 0

(9) سر الصناعة 1/213 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت