... فإن دريد ينص على أن الفحل العَجِيز - بالزاى - والعَجِيس - بالسين - هو العاجز عن الضراب [1] ، والأزهرى ينقل عن أبى عبيد في باب العنين أن الكلمة عجير - بالراء - وهو الذى لا يأتى النساء، وبالرجوع إلى كتب اللغة ومعجماتها وجدت الكلمات الثلاث (عجير - عجيز - عجيس) مستعملات في معنى العجز عن الضراب0
يقول الخليل:"العجير [بالراء] من الخليل كالعنين من الرجال" [2] ويقول الجوهرى:"والعجير: العنين، بالراء والزاى جميعًا، وهو الذى لا يأتى النساء" [3] ، ويقول:"العجيز: الذى لا يأتى النساء، بالزاى والراء جميعًا [4] ، ويقول:"وفحل عجيس، مثل عجيز، وهو الذى لا يلقح" [5] 0"
ويورد ابن منظور كلام التهذيب السابق معقبًا عليه بقول الجوهرى:"العجيز [بالزاى] الذى لا يأتى النساء، بالزاى والراء جميعًا" [6] 0
بهذا يتضح لنا صحة كلام ابن دريد في العجيز والعجيس، أما العجيز فأصل جذره يدل على الضعف، يقول ابن فارس:"العين والجيم والزاء أصلان صحيحان، يدل أحدهما على الضعف، والآخر على مؤخر الشىء" [7] وهل للعجز عن إتيان النساء أو غيرهن سبب إلا الضعف - حسيًا كان أو معنويًا - عن هذا الأمر، فضلًا عن كثرة من ذكر العجيز - بالزاى - في هذا المعنى من اللغويين0
وأما العجيس فمن معانى فعله: الحبس، يقول ابن منظور:"وعَجَسَنِى عن حاجتى عَجْسًا: حبسنى، وتَعَجَّسَتْنِى أمور: حستنى 000 وفحل عَجِيس وعَجِيساء وعَجاساء: عاجز عن الضراب، وهو الذى لا يلقح" [8] والعاجز عن الضراب، قد حبسه حابس عن ذلك، أيا كان نوع الحابس - فضلًا عن وجود أكثر من صيغة اشتقت من الفعل (عجس) تدل على هذا المعنى كما ذكر ابن منظور في نصه السابق وهى (عجيس - وعجيساء - وعجاساء) 0
فهل تبقى شبهة بعد ذلك للأزهرى يرد بها كلام ابن دريد؟!0
(1) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (عجز) 2/89 0
(2) العين (عجر) 1/222، وانظر المقاييس (عجر) 4/232، كتاب الفرق لابن فارس تح0د0 رمضان عبد التواب ص75، ط0 الخانجى بالقاهرة والرفاعى بالرياض، ط0 الأولى سنة 1402هـ-1982م، القاموس (عجر) 2/84 0
(3) الصحاح (عجر) 2/737، وانظر باللسان (عجر) 4/2815 0
(4) الصحاح 3/885، والقاموس 2/179 0
(5) الصحاح (عجس) 3/946، وانظر باللسان (عجس) 4/2820، والقاموس (عجس) 2/226 0
(6) اللسان (عجز) 4/2817 0
(7) المقاييس (عجز) 4/232 0
(8) اللسان (عجس) 4/2820 0