... فالصاغانى ينص على أنها لغة، ونص كثير من اللغويين على استخدام الكلمة (تأسن) بالنون في هذا المعنى فضلًا عن أن الكلمة وردت عن أبى زيد بالحرفين [1] ، ذكر ذلك الأزهرى نفسه في موضع آخر [2] ، فلماذا يرفض إحداهما، ويقبل الأخرى هنا؟!0
مما سبق يتضح صحة الكلمة (تأسن) - بالنون - في معنى: اعتل وأبطأ وتكون بالراء إبدالًا0
وسبق الحديث عن الراء والنون صفة ومخرجًا وقد أدى تقاربهما مخرجًا، وصفة - عدا التكرار في الراء - إلى وقوع الإبدال بينهما [3] ، كما أن النون تدغم في الراء [4] 0
اللام والنون (الأَرْعَل - الأَرْعَن) :
جاء فى (رعل) :"أبو حاتم عن الأصمعى: الأَرْعَل: الأحمق، وأنكر الأَرْعَن" [5] ، فأبو حاتم يروى عن الأصمعى إنكار (الأرعن) - بالنون - في معنى الأحمق، وأن الصواب (الأرعل) - باللام-، ولا أدرى لِمَ وقف الأزهرى هنا مكتوف الأيدى دون تعليق كعادته؟! وكأنه مسلم بهذا الإنكار من جانب الأصمعى، في حين نجده في موضع آخر، يثبت هذا المعنى للكلمة بالنون حيث يقول:"قال [الليث] : ورَعُن الرجل يرعُن رعَنًا ورُعُونة فهو أرعن: أهوج، والمرأة رعناء" [6] فهل هو موافق لكلام الأصمعى أو مؤيد لكلام الليث؟!
ودقة البحث العلمى تلزمنى التفتيش والتنقيب حتى أصل إلى الحقيقة التى لا مراء فيها، فقد أوقعنا الأزهرى في تناقض لابد من بيان وجه الحق فيه0
والغريب أن كثيرًا من اللغويين [7] لم يذكر (الأرعل) - باللام - بمعنى الأحمق، وإن كان بعضهم [8] قد ذكرها بهذا المعنى0
أما (الأرعن) - بالنون - والتى أنكر الأصمعى معنى الأحمق فيها - فكل اللغويين الذين وقفت على كلامهم قد نص على أنها تستعمل في هذا المعنى، يقول الجوهرى:"والرعونة: الحمق والاسترخاء، ورجل أرعن، وامرأة رعناء، بينا الرعونة والرعن أيضًا" [9]
(1) تنظر رواية أبى زيد بالنون في الصحاح (أسن) 5/2070، المقاييس (أسن) 1/104، 105، اللسان (أسر) 1/78، هامش القاموس 1/361 0
(2) التهذيب (أسن) 13/85 0
(3) ينظر ذلك في الزهر 1/547 0
(4) ينظر: أصوات اللغة العربية د0 جبل 215 0
(5) التهذيب (رعل) 2/337 0
(6) التهذيب (رعن) 2/341، وانظر بالعين (رعن) 2/118 0
(7) ينظر الجذر (رعل) فى العين 2/115، الصحاح 4/170، الأفعال للسرقسطى 3/8، الأساس 1/350، المصباح 121 0
(8) ينظر الجذر (رعل) فى: المقاييس 2/407، اللسان 3/1674، القاموس 3/373 0
(9) الصحاح (رعن) 5/2124، وينظر الجذر في العين 2/118، المقاييس 2/408، الأفعال للسرقسطى 3/91، المفردات 288، الأساس 1/350، تفسير القرطبى 1/557، اللسان 3/1675، القاموس 4/224، بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزابادى 3/88 تح0 محمد على النجار ط0 المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ط0 الثانية 1406هـ - 1986م0