الصفحة 82 من 400

ولا أدل على ذلك من استعمال القرآن الكريم، قال تعالى:"لا تقولوا رَاعِنَا" [1] وقال:"ورَاعِنَا لَيًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين" [2] يقول الفيروزابادى:"كان ذلك قولًا يقولونه [يعنى اليهود] للنبى - صلى الله عليه وسلم - تهكُّمًا، يقصدون به رميه بالرعونة، ويوهمون أنهم يقولون: رَاعِنَا أى احفظنا0 من قولهم: رعُن رعونة: حمق" [3] 0

فما وجه إنكار الأصمعى؟!، ولو أنه وجه الإنكار لكلمة (أرعل) - باللام - وإن كانت صحيحة - لكان له شىء من العذر؛ لأن استعمالها بهذا المعنى ليس بالكثير0

مما سبق يتضح بطلان إنكار الأصمعى، وصحة استعمال كلمة (أرعن) - بالنون - بمعنى أحمق0

وقد سبق الحديث عن اللام والنون مخرجًا وصفة، ونظرًا لاتحادهما مخرجًا - تقريبًا - وكذلك صفة، وقع الإبدال بينهما كثيرًا في اللغة [4] 0

النون والميم (القَعَن - القَعَم) :

جاء فى (قعن) :"وقال أبو بكر بن دريد: القَعَن: قِصَر فاحش في الأنف0 ومنه اسم قُعَيْن0 قلت: والذى صح للثقات في عيوب الأنف: القَعَم بالميم0 روى أبو العباس عن ابن الأعرابى: القعم: ضِخَم الأرنبة ونتوءها وانخفاض القصبة0 وقال: القعم أحسن من الخنس والفَطَس0 قلت: وقد عاقبت العرب بين الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما، مثل الأَيْم والأَيْن، والغَيْم والغَيْن، ولا أُبعد أن يكون القعم والقعن منها" [5] 0

فابن دريد يرى أن"القَعَن: قِصَر في الأنف فاحش ومنه اشتقاق اسم قعين وهو أبو حى من العرب" [6] بينما ينكر عليه الأزهرى ذلك محتجًا بأن ما روى عن الثقات في عيوب الأنف إنما هو القعم - بالميم - ويفسر القعم بأنه ضخم الأرنبة ونتوءها وانخفاض القصبة وهو أحسن من الخنس [7] ، والفطس [8] ، ثم يعود مرة أخرى فيذكر أنه لا يبعد أن يكون القعم والقعن مما تعاقبت فيه الميم والنون0

(1) البقرة من الآية (104) 0

(2) النساء من الآية (46) 0

(3) بصائر ذوى التمييز 3/88، وانظر بالمفردات (رعن) 288/ وتفسير القرطبى 1/554، وابن كثير 1/148 0

(4) ينظر في ذلك الإبدال لابن السكيت 61، سر الصناعة 1/321، المزهر 1/565 0

(5) التهذيب (قعن) 1/258 0

(6) جمهرة اللغة لابن دريد (قعن) 3/133 0

(7) الخنس: انخفاض قصبة الأنف مع ارتفاع قليل في طرفه0 ينظر الوسيط (خنس) 1/268 0

(8) الفطس: عرض قصبة الأنف وانخفاضها، ينظر الوسيط (فطس) 2/720 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت