الصفحة 10 من 774

ولهذا فقد رأيت أن أدرس أحد شروح أبي العلاء , فوجدته شَرَحَ ديوان البحتري , و سماه ( عبث الوليد ) , و شرح ديوان المتنبي , و سماه ( معجز أحمد ) و ( اللامع العزيزي ) وهي شروح معروفة متداولة , لمكانة أصحابها , ومنزلة شارحها , غير أني عثرت على شرح آخر منسوب له لشاعر يجهل أمره أكثر الناس ,المتخصصين منهم و العوام ,و هو الأمير ابن أبي حصينة السُّلَمي , و بعد أن تحقق لي أن الشرح هو لأبي العلاء المعري الشاعر المشهور , صاحب المعرة , و رهين المحبسين عزمت على دراسة المسائل النحوية فيه والصرفية خاصة أني قد وجدته شرحًا لغويًا نحويًا خالصًا , و هو منهج يخالف طريقة غيره في شرح الدواوين ؛ إذ يأتون في شرحهم بما يفسر المعنى و يوضحه , و يكشفون فيه عن مشكل مسائل النحو و الصرف , إلا أن أبا العلاء لم يفعل هذا الأمر , و إنما كانت عنايته الأولى والأخيرة هي مسائل النحو و الصرف و اللغة , و لا أدري هل ذلك لأن لغة ابن أبي حصينة تستحق أن تدرس هذه الدراسة اللغوية النحوية , أو أن ذلك لسبب آخر ؟

لهذا قررت دراسة المطبوع من شرح الديوان لأعرف كيف يكون حكم الشعراء على الشعراء في مسائل النحو و اللغة ؟ أيخالفون النحاة أم يتفقون وَ هُمْ ؟ ثم لأعرف بعد حال اللغة العربية نحوها و صرفها و مفرداتها و تراكيبها في أواخر العصر العباسي الثاني , لقياس التطور اللغوي في هذه المناحي , و شعر ابن أبي حصينة بعد قراءته جدير بتوضيح هذه المسألة .

و قد حرصت في تلك الدراسة من بعد الذي سبق على عدة أمور:

1ـ إذا كانت المسألة محل الدراسة من مسائل الخلاف أن أذكر ما يترتب على الخلاف من

تجويز أمور متفرعة عنها أو منعها عند المجيزين و المانعين .

2ـ أن أذكر آراء النحاة في القياس على تلك المسألة إذا كانت من مسائل الخلاف , أو

الاقتصار فيها على السماع , لإمكان الإفادة منها في تقديم مصكوكات لغوية حديثة إن

صح التعبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت