الصفحة 9 من 774

في التراث العربي ما يُمَكِّنُنا من أن نقترب أكثر للنظر كيف يكون حكم الشعراء على الشعراء فيما اختلف عليه الشعراء و النحاة , و ذلك من خلا ل ما يسمى بـ ( الشعراء النحاة ) أو ( نحاة الشعراء ) إن صحت التسمية , ومن هؤلاء , المتنبي , وأبو نواس , و أبو العلاء المعري , فكلٌ قد عرف اللغة وخبرها كمعرفته الشعر وقواعده , لكن يبدو أنه لم يكن لأحدهم مشاركة في التأليف النحوي و اللغوي إلا لأبي العلاء منهم , فقد ألف في النحو واللغة وعالج مسائلهلما بطريقة الأدباء , و من هنا فإن اعتماد أبا العلاء كَحَكَم بين النحاة و الشعراء قد يكون مفيدًا في معرفة حقيقة موقف النحويين من الشعراء , أهو تعنت لأجل أنهم ماعركوا الشعر وعرفوه , و لو عالجوه لتغيرت أحكامهم؟

إن أبا العلاء قد جمع المقومات الكافية لتجعل حكمه معتبرًا , ينبغي أن يرضى به الشعراء , و هو واحد منهم , بله من أمرائهم , كما ينبغي أن يرضى به النحاة ؛ لأنه محسوب عليهم معدود في جملتهم, و كيف لا يُرْضَى بحكم أبي العلاء شيخ المعرة ,وهو ( شاعر ) و (عروضي ) و ( كاتب ) و ( عالم باللغة ) و ( النحو ) و ( قارئ للقرآن بالروايات) و (سمع الحديث وله فيه مسند ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت