الصفحة 8 من 774

هذا إذن منهج سارٍ في القواعد و المعاني , و قد يكون وجهًا في القواعد , لكن إن يكن في المعاني فلا , فـ"ليس لقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب، ولكن يعطى كل ا ما يستحق" [1] ."ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن ولا خص به قومًا دون قومٍ، بل جعل ذلك مشتركًا مقسومًا بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثًا في عصره، وكل شرفٍ خارجيةً في أوله" [2] ."ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، ولذهب أدب غزير، ولضلت أفهام ثاقبة، ولكلت ألسن لَسِنَة، ولما توشى أحد الخطابة، ولا سلك شعبًا من شعاب البلاغة، ولمجت الأسماع كل مردد مكرر، وللفظت مقلوب كل مرجع ممضغ، وحتام لا يسأم" [3] .

أما ابن خلدون فقد قال شططًا ؛ إذ زعم أن"الإعراب لا مدخل له في البلاغة , إنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود ولمقتضى الحال من الوجود, فيه سواء كان الرفع دالًا على الفاعل والنصب دالًا على المفعول أو بالعكس , وإنما يدل على ذلك قرائن الكلام كما هو في لغتهم هذه , فالدلالة بحسب ما يصطلح عليه أهل الملكة , فإذا عرف اصطلاح في ملكة واشتهر صحة الدلالة وإذا طابقت تلك الدلالة المقصود ومقتضى الحال صحت البلاغة ولا عبرة بقوانين النحاة" [4] .

الأمر إذن ليس هينًا , و الخلاف بين النحويين والشعراء خلاف حقيقي , فهل من سبيل للوساطة بينهم ؟ وهل حُكْم الشعراء في مسائل اللغة كحكم النحويين؟ يأخذون بقواعدهم أو يطرحونها ثم لا يبالون أي شيء يكون, أو هل يتوسطون فيأخذون و يرفضون , ويزيدون مايزيدون ؟

(1) ... الكامل للمبرد 1/35 . ...

(2) ... الشعر والشعراء صـ 10 , 11. ... ...

(3) ... يتيمة الدهر 3/464 . ...

(4) ... تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون 1 / 583. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت