الصفحة 7 من 774

وللإنصاف فإن ذلك كان منهجًا لقوم من نقدة كلام العرب إن في النحو أو في المعاني , اتجه قوم إلى المحافظة على ما ورد من الكلام, و رفضوا الخروج عنه لا لشيء إلا لأن العرب لم تنطق به , و لو نطقت لكان جائزًا , حتى أن أحد نقدة الأدب قال:"وليس لمتأخر الشعراء أن يخرج عن مذهب المتقدمين في هذه الأقسام، فيقف على منزلٍ عامر، أو يبكى عند مشيد البنيان ؛ لأن المتقدمين وقفوا على المنزل الداثر، والرسم العافي,أو يرحل على حمارٍ أو بغلٍ ويصفهما ؛ لأن المتقدمين رحلوا على الناقة والبعير، أو يَرِد على المياه العذاب الجواري ؛ لأن المتقدمين وردوا على الأواجن الطوامي. أو يقطع إلى الممدوح منابت النرجس والآس والورد ؛ لأن المتقدمين جروا على قطع منابت الشيح والحنووالعرارة...وليس له أن يقيس على اشتقاقهم، فيطلق ما لم يطلقوا" [1] "فما كان من الكلام منظومًا وليس على تلك الأساليب فلا يكون شعرًا , وبهذا الاعتبار كان الكثير ممن لقيناه من شيوخنا في هذه الصناعة الأدبية يرون أن نظم المتنبئ والمعري ليس هو من الشعر في شئ ؛ لأنهما لم يجريا على أساليب العرب" [2] .

(1) ... الشعر و الشعراء صـ 21. ...

(2) ... تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون 1 / 573 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت