وأما تخريجات النحويين لـ ( أغلاط الشعراء ) فـ"يشهد القلب أن المحرّك لها، والباعث عليها شدةُ إعظام المتقدم، والكلَفُ بنُصرة ما سبق إليه الاعتقاد، وألِفته النفس" [1] .
هكذا كانت رؤية فريق من النحويين لما ادعوه خطأً من الشعراء , وقد كان رد الشعراء لامبالاة من جانبهم , حتى قال أبو غَسَّان"رَفيع بن سَلَمة"تلميِذ أبي عُبيدة"المعروف بدَمَاذ، يخاطب أبا عثمان النحويَّ المازنيّ":
تَفكَّرْتُ في النَّحو حتى مَلِل تُ وأَتعبتُ نفسي له والبَدنْ
وأتعبْت بَكْرًا وأصحابَه بكلّ المَسائل في كلّ فَن
سِوَى أنَّ بابًا عليه العَفا ءُ لِلْفاء يا ليتَهُ لم يَكُن
فكنتُ بظاهره عالمًا وكنتُ بباطِنه ذا فَطَن
وللواو بابٌ إلى جَنْبه من المَقْت أحسبُهُ قد لُعن
إذا قلتُ هاتُوا لما يُقا ل لستُ بآتيك أو تَأتين
"أَجِيبُوا لما قِيلَ هذا كذا على النَّصب قالُوا لإضمارِ أن"
وما إنْ رأيتُ لها مَوْضعًا فأَعْرفَ ما قِيلَ إلاّ بفن
فقد خِفْتُ يا بكرُ من طُولِ ما أُفكِّر في أَمْر"أَن"أن أُجَن""
إن ابن عبد ربه , و هو يمثل الأدباء , يقول عن"ما غُلِط فيه على الشعراء:"وأكثر مَا أدرك على الشعراء له مجاز وتوجيه حسن، ولكنّ أصحاب اللغة لا يُنصفونهم، وربمَا غَلّطوا عليهم، وتأوّلوا غير معانيهم التي ذهبوا إليها" [2] ."
(1) ... الوساطة صـ 8. ...
(2) ... العقد الفريد 5/390 . ... ...