الصفحة 105 من 774

والذي ذهب إليه الفراء باطل كما يقول ابن يعيش [1] وابن عصفور [2] ؛ لأنه لو كان الأمر كذلك للزمت نون الوقاية ( أنَّ ) ؛ لأنهاكـ ( ردَّ ) , كما أن قول الفراء ومن ارتضى مذهبه مبنى على أصالة اللام الأولى في (لعلَّ) , وهى زائدة عند البصريين , وعليه توافق ( لعلَّ) - في أصلها - بعض أوزان الفعل. وقولهم إن (لعلَّ ) تشبه الحرف , بدليل استخدامها جارة في لغة عقيل , ليس دليلا ً؛ لأن أكثر استخدامها ناصبة فهي تشبه الفعل أكثر من شبهها الحرف .

وكان أبو العباس ثعلب يجيز الإثبات والحذف فى ( إنَّ) وأخواتها جميعًا , قال:"قال أبو"

العباس: في كلها - إن وأخواتها - يجوز بالنون وبحذفها" [3] ."

و يتضح مما سبق أن مدار إثبات النون أو حذفها قائم على التعليل بشبه ( إنَّ ) وأخواتها

بالفعل بقوة أو بضعف , إن على رأى الجمهور أو على رأى الفراء ومن ارتضى مذهبه , وقد ذهب الجمهور إلى أن علة الحذف في ( لعلَّ) الفرار من الأمثال , وهى علة ليست قوية بما يكفى كما سبق بيانه , وذهب الفراء إلى ضعف شبه هذه الأحرف بالفعل بخلاف ( ليت ) , وقد سبق رد مذهبه.

(1) ... هو: ابن الصانع موفق الدين أبو البقاء يعيش بن على بن يعيش بن على بن أبى السريا بن محمد الأسدي الموصلي الأصل حلبى المولد والدار الشهير بابن الصانع النحوي ,ولد سنة ( 556) هـ وتوفى سنة ( 643 ) هـ ثلاث وأربعين وستمائة بحلب من تآليفه: حاشية على تصريف العزى لابن جنى , و شرح تصريف الملوكى كذا شرح المفصل للزمخشري . انظر ترجمته في: هدية العارفين 2 / 548 .

(2) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/436.

(3) ... مجالس ثعلب 1/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت