إذن رأى الجمهوروالفراء فيه مقالة, وإذا كانت علةإثبات النون فى (إنَّ) وأخواتها هى الشبه بالفعل , فلماذا لا يقال: إن دخول نون الوقاية فى (لعلَّ) هى الحمل على دخولها فى ( عسى) إذا قالوا ( عسانى) لاشتراكهما في معنى الترجى [1] , وفي الصاحبي أنها تكون بمعنى عسى [2] وقد حملت (عسى) على ( لعلَّ) في رأى إذا جاء خبرها اسمًا منصوبًا , كما قالوا (عسى الغوير أبؤسًا ) [3] و يجيئ خبر لعلَّ مقترنًا بـ (أن) وبغيرها"فإذا كان معه (أن ) أفاد فائدة (عسى ) وإذا جاء الفعل بغير ( أن) كان الفعل أقرب وقوعًا ؛لأن ( أن) للاستقبال" [4] .
واختص خبر ( لعلَّ ) بجواز دخول ( أنْ ) فيه حملًا على (عسى) [5] فيقال: ( لعلَّ محمد أنْ يجتهد) , وحملوا (عساك) على ( لعلك) في رأى لبعضهم, لوقوع الضمير المنصوب بعد (عسى) وحقه أن يقع الضمير المرفوع [6] .
(1) ... انظر:حروف المعاني للزجاجي صـ30 ,وشرح عيون الإعراب صـ113, والكشكول صـ 429.
(2) ... انظر: الصاحبي صـ267
(3) ... انظر: الكتاب 1/51, والمقتضب 3/ 70 , 72, وابن يعيش 7/14, والمغنى صـ 160, والخزانة9/316- 318. وأصل قولهم: عسى الغوَير أَبْؤُسًا. الأبؤس: جمع بأس. قال ابن الكَلْبي: الغوَير: ماء معروف لكَلْب. وهذا مثل تكلَّمت به الزباء، وذلك أنها وجَّهت قَصِيراَ اللَخْميّ بالعِير ليَجْلِب لها من بَزّالعراق، وكان يَطلبها بدم جَذيمة الأبرش، فجعل الأحمال صناديق، وجعل في كل صُندوق رجلًا معه السلاح، ثم تنكّب بهم الطريقَ وأخذ على الغُوَير، فسألْت عن خَبره فأُخبرَت بذلك، فقالت:عسى الغُوَير أَبْؤُسًا. تقول: عسى أن يأتي الغُوَير بشرّ، واستنكرت أخذَه على غير الطريق. انظر المثل ومورده في مجمع الأمثال 2/ 17 , و جمهرة الأمثال 2/50 .
(4) ... شرح الحماسة للمرزوقي 3/1163 .
(5) ... انظر: الرصف صـ 374, والهمع 1/433.
(6) ... انظر: الكتاب 1/51, 3/158, والمقتضب3/71, وشروح سقط الزند 2/714, والهمع 1/422,
... والخزانة 5/362.