ومن أجل الشبه القوى بينهما زعم الزجاج أن ( عسى) حرف , لما رأى من عدم تصرفه وكونه بمعنى (لعلَّ ) [1] . وجاء عساى حملًا على ( لعلِّى ) والأكثر (عساني) [2] ."و قال أبو علي: إن ( عسى) لما كانت في المعنى بمنزلة ( لعلَّ) ، و ( لعلَّ) و ( عسى) طمع وإشفاق، فتقاربا، أجري ( عسى) مجرى ( لعلَّ ) ؛ إذ كانت غير متصرفة كما أن ( لعلَّ ) كذلك" [3] .
وأقرب من هذا كله ماذكره أبو العلاء فيما سبق من أن دخول نون الوقاية في ( لعلَّ ) لغة وهو ما ذكره الأصمعي , يقول:"وفي لعلَّ لغات , يقول بعض العرب: لعلَّ وبعضهم يقول"
: لعلَّني , وبعضهم: علِّي , وبعضهم: علَّني , وبعضهم لعنَّي: وبعضهم: لغنَّي" [4] ."
وإذا كان دخول النون في ( لعلَّ) لغة , فلا حاجة إذن للتعليل أو التأويل , فإن التأويل يسوغ كما يقول أبو حيان"إذا كانت الجادة على شيء ثم جاء شيء يخالف الجادة فيٌتأول , أما إذا كان لغة طائفة من العرب لم تتكلم إلا بها فلا تأويل" [5] .
(1) ... انظر: شرح الكافية للرضى 4/214, والمغنى صـ 158.
(2) ... انظر: شرح الكافية للرضى 4/454.
(3) ... الخزانة 5/ 363 بتصرف يسير جدًا .
(4) ... الكنز اللغوي صـ 33, وانظر: أمالي القالي 2/134, ومعاني الحروف للرماني صـ124 ,والتاج
مادة (لعل) , والكشكول لبهاء الدين العاملي صـ429, وتاريخ آداب العرب للرافعي 2/135.
(5) ... الاقتراح صـ47 ,48وانظر: المزهر 1/258.