الصفحة 109 من 774

وهذه القسمة لم توجبها علة, وإنما أخذت استقراءً , فليس يمتنع قياسًا أن يجر الحرف المختص بالظاهر المضمر, أو العكس, حتى أنه قد خالفت بعض الحروف مما يختص بالظاهر, فجرَّت المضمر, كأنه تنبيه على الأصل, وهذه الحروف هى ( رُبَّ [1] - حتى [2] - الكاف) .

والكلام هنا على كاف التشبيه خاصة في دخولها على المضمر, وقد قالوا: إن دخولها على المضمر شاذ في الاستعمال مطرد في القياس [3] ؛ إذ لا يمنع منه مانع إلا عدم الورود, وإذا جرى الكلام على القياس, فينبغى أن لا تدخل الكاف إلا على ضمير متصل , من ضمائر الجر لا الرفع أو النصب, لكن العرب خالفت في كلٍ, فأدخلت الكاف على الضمير المنفصل, وعلى المتصل المرفوع والمنصوب.

وقد اختلفت كلمة النحويين في هذه الأساليب, فردها بعضهم بعدم السماع, وأجاز بعضها بعضهم في السعة, وحكم عليها آخرون بالشذوذ, وقصروها على الضرورة, كما سيأتى.

وقد ورد من هذا قول ابن أبي حصينة:

... وَلا وَلَدَت حَواءُ مِن نَسلِ آدَمٍ كَأَنتَ فَتىً سَمحًا وَإِن كَثُرَ الوُلد [4]

(1) ... فيقال (ربه) انظر: كشف المشكل في النحوصـ573, وشرح المفصل لابن يعيش 8/24, وشرح الألفية لابن الناظم صـ 358, 359, والهمع 2/351, 352.

(2) ... ... ومنه قول الشاعر: فلا والله لا يلفي أناس ... فتى حتاك يا ابن أبى زياد.

وقد أجازه المبرد قياسًا, انظر: العسكريات صـ137, وشرح التسهيل لابن مالك3/168, وشرح الكافية للرضى 4/276, 277, والارتشاف 4/1755, 176, والهمع 2/341, 342.

(3) ... انظر العسكريات صـ134, 136.

(4) ... البيت من بحر الطويل , وهو في الديوان 1/72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت