فهرس الكتاب
وإذا كان الاستغناء جاريًا في العربية كما يقول ابن جنى , فإن ما قالوه في علة امتناع دخول الكاف على المضمر من الاستغناء بـ (مثل) , رده السهيلى بأنه ليس علة؛"لأن السؤال لازم حتى له؛ لأن السائل كما له أن يقول: لِمَ لمْ تدخل على المضمر؟ كذلك له أن يقول: لِمَ استغنوا في المضمر بـ (مثل) فيقولون: ( كَهُ) , كما يقولون: ( مثله) ؛ وأيضًا, فإن الكلام بـ (مثل) إذا قلت (مثله) أطول, وهو بالكاف أو جز, فكيف استغنوا بالأطول , وبالأخف عن الأثقل"؟ [1] .
وما قاله سيبويه وغيره قوى؛ لأن العلة فيه الفرار من اجتماع المثلين لو قيل (كك) فمنعوا في بقية الباب طردًا للقاعدة, كما قالوا بحذف الهمزة في المضارع في نحو: ( ُنكرم) و ( تُكرم) و ( يُكرم) حملًا على حذفها في نحو ( أُُكرم) فرارًا من اجتماع الهمزتين لو قيل (أؤكرم) على الأصل.
وعليه فإن قول السهيلى السابق , وتمثيله بـ ( كه) في الجواز غير متجه؛ لأن ( كه) ممنوعة بالحمل على ( كك ) طردًا للباب, فإذا نطقوا به في الشعر فيكون من باب التنبيه على الأصل, وأما أن ( كَهُ) أوجز وأخصر من ( مثله) ونحوها, فالكلام هنا ليس موطنه الإيجاز أو الاختصار؛ إذ كلاهما خفيف.
(1) ... أمالى السهيلى صـ 40. والسهيلي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبع بن الحسين بن سعدون بن رضوان ابن فتوح، السهيلي الأندلسي المالقي الحافظ صاحب المصنفات. ناظر علي بن الحسين بن الطراوة في كتاب سيبويه، وسمع منه كثيرًا من اللغة والآداب. وكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان عالمًا بالعربية واللغة والقراءات، بارعًا في ذلك ، له من المصنفات الروض الأنف في شرح السيرة ، وشرح الجمل ولم يتم، توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ( 581 ) هـ انظر ترجمته في: الفلاكة والمفلوكون للدلجي صـ87 .