الصفحة 127 من 774

واعترض على أبى حيان البغدادى , فقال:"وهذا غير جيد؛ لأن الثانى إنما ورد في الشعر" [1] , وكلام البغدادى مبنى على رأى الكوفيين السابق أن دخول الكاف على المضمر لا يكون في السعة إلا أن تكون صيغته صيغة ضمير رفع منفصل, أما في الشعر , فكما قال ثعلب"وما رأيت كإياك لم يجئ إلا في الشعر" [2] .

لكن دخول الكاف على المنفصل المنصوب جاء في النثر أيضًا كما سبق, فقد قالوا: ( أنا كإياك) ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

وظاهر كلام ابن مالك أنه يرى التسوية بينهما ,فقد جعل دخول الكاف على الضميرالغائب المجرور قليلًا, وعلى المرفوع والمنصوب أقل [3] , فسوى بين المرفوع والمنصوب, وإن نازعه شراحه فيما قال ,فقالوا إن لم يكونا أكثر من المخفوض, فينبغى أن يكونا متساويين [4] .

ويبدو أن ابن مالك يستند إلى الحكم الإعرابى للضمير المرفوع والمنصوب, فجعل دخول الكاف الجارة عليهما أقل؛ لأنه على خلاف الأصل , وعلى الضمير المجرور قليلًا؛ إذهذا حقه, أما شراح التسهيل فاستندوا إلى كثرة السماع وقلته؛ لأن الضمائر عندهم كحروف المعانى لا يظهر فيها إعراب , وإنما تعرف بالدلالات, وهو الحق.

وقد ارتضى المعرى أن دخول الكاف على الضمائر المنفصلة المرفوعة شاذ [5] .

هذا وقد اختلفت كلمة النحويين في الأساليب السابقة, فأنكر بعضهم بعضها, وحكم عليها آخرون بالشذوذ, وقاسها الآخرون في السعة, وخصها بعضهم بالضرورة, من هذا أن الكسائى والفراء ضعفوا أن يقال: ( أنت ِكى) و ( أنا ِكك) واحتجوا بأنه قليل في كلام العرب, وقال الفراء في قول الشاعر: * وإذا الحرب شمرت لم تكن كى * [6]

(1) ... الخزانة 10/199.

(2) ... المجالس 1/133.

(3) ... انظر: التسهيل صـ 147, والخزانة 10/199.

(4) ... انظر: المساعد 2/175, والهمع 2/363, والأشمونى 2/29, والخزانة 10/199.

(5) ... انظر: شرح الديوان 2/64.

(6) ... سبق تخريجه صـ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت