الصفحة 129 من 774

السعة, وفى غيرهما ضرورة وهو أبو حيان [1] .

القياس والسماع .

وهكذا تعددت كلمة النحويين في حكم دخول الكاف على الضمير , فاختلفت آراؤهم في القياس عليه أو قصره على السماع . وإذا كانت الأساليب السابقة عند بعضهم شاذة في الاستعمال وإن كانت مطردة في القياس, فهل يجوز القياس عليها, قال ابن جنى:"إذا كان الشئ شاذًا في السماع مطردًا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك, وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله , من ذلك امتناعك من ( وذر) و (ودع) ؛ لأنهم لم يقولوهما, ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو ( وزن) و ( وعد) لو لم تسمعهما" [2] .

وكلام ابن جنى يفهم منه أنه لا يجوز القياس عليهما في السعة, لكنه قال في موضع آخرإنه يجوز النطق به في الشعر إن اطرد في القياس مع شذوذه في الاستعمال , قال:"واعلم أن الشاعر إذا اضطر, جاز له أن ينطق بما يبيحه القياس, وإن لم يرد به سماع" [3] .

ومعنى هذا جوازه في الشعر عنده.

لكن إذا كان دخول الكاف على الضمائر أخصر وأوجز من دخول (مثل) عليها مع ورود السماع به شعرًا ونثرًا كما سبق وإن كان قليلًا, فلم لا يجوز القياس عليها في السعة كما في الشعر؟ كما أجازه االمبرد والأخفش.

وعلى كلٍ فإنه يترتب على الخلاف السابق, كما قال الفراء: جواز بعض الأساليب الممنوعة عند بعضهم فـ"من لم يقل مررت بى وزيد على اختيار, قال مختارًا: (أنت كـ(أنا) -"

وزيد"و ( أنا كأنت وزيد ) [4] ."

ما يترتب على الخلاف من أوجه الاستعمال الجائزة والممتنعة.

يمكن الخروج من الخلاف السابق بمجموعة من الأساليب على النحو التالى:

1-دخول الكاف على الضمير مطلقًا لا يجوز في السعة عند سيبويه.

2-دخول الكاف على الضمير مطلقًا جائز في السعة عند الأخفش والمبرد.

(1) ... انظر: الارتشاف 4/1711.

(2) ... الخصائص1/10, وانظر: الاقتراح صـ 62.

(3) ... الخصائص1/397.

(4) ... انظر: الارتشاف 4/1711.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت