فهرس الكتاب
حذف ( أنْ ) المصدرية وبقاء عملها
اشتهر بين النحويين أن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء وعللوه بأن الأفعال أدوات للأسماء تعمل فيها، كما تعمل فيها الحروف الناصبة والجارة ، وإن كانت الأفعال أقوي في ذلك، ولذا كان الأصل أن لا يعمل في الأفعال شئ ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعامل ، فإذا جعل لها عوامل تعمل فيها لزم أن يجعل لعواملها عوامل، وكذلك لعوامل عواملها إلي مالا نهاية [1] .
لهذا فان الأفعال في أصل وضعها لا يدخلها إعراب إلا المضارع ، لمشابهته للأسماء ؛ إذ يقع موقعها ويؤدي معانيها، فيُرْفع ويُنْصب وَُيجْزم، ولما كان الأصل أن لا يعمل في الأفعال شئ لزم إذا عمل في المضارع ناصب أو جازم أن لا يحذف ، لكن ورد في ناصب المضارع الحذف، خاصة في ( أنْ ) المصدرية ، ومن هذا ورد قول ابن أبي حصينة:
وَرِثُوا الفَخرَ قَبلَ أَن يُخلَق الفَخ رُ وَجادُوا مِن قَبل يُعرفُ جُودُ [2]
ويقول أبو العلاء في هذا:" ( وُيَعرف جود ) إذا رويت هكذا جازفي ( يُعرف ) النصب والرفع ، فالرفع علي ما يجب بالمضارع ، والنصب علي إضمار ( أن ) والبصريون لا يختارون النصب في قول طرفة:"
أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى وَأَن أَشهَدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدي [3]
(1) ... انظر: المقتضب 4/80 , ورسالة الغفران صـ336, والإنصاف 2/ 562.
(2) البيت من بحر الخفيف, وقاله في مدح آل مرداس وهو في الديوان 1/150 .
(3) البيت من بحر الطويل وهو لطرفة في ديوانه صـ46 ، والكتاب 3/99 ، ومجالس ثعلب 2/317 ،
وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 2/630 ، والمقتصد 1/79 ، 2/1059 ، و الأمالي
الشجرية 1/123 3/209 ، والإنصاف2/560 ، و التوطئة صـ 140، وشرح الجمل لابن
عصفور 2/143 ، وشرح التسهيل 4/50 ، وشواهد التوضيح صـ 180، وشروح سقط الزند
2/834 ، والمساعد 3/109 ، والخزانة 1/119 .