الصفحة 154 من 774

ومع هذا الضعف حذفت ( أنْ ) المصدرية قبل المضارع ، واختلف فيه من وجهين:

الأول: من ناحية جواز الحذف .

الثاني: من ناحية الحكم الإعرابي للمضارع بعد الحذف .

الوجه الأول من ناحية جواز الحذف: ذهب جماعة من متأخري النحاة إلي أنه لا يجوز حذف ( أنْ ) لا مع العمل ، ولا مع الرفع [1] .

وذهب جماعة إلي جواز الحذف لكن مع رفع المضارع ، وهو مذهب الأخفش [2] وظاهر مذهب ابن مالك [3] الذي قال:"وهذا الحذف في ( أنْ ) نادر ، ولكنه غير مستبعد قياسًا علي حذف ( إنَّ ) فإنهما أختان في المصدرية وشبيهتان في اللفظ"ومع هذا فالنصب عنده قد يجوز ، فقد علل حذف ( أنْ ) المصدرية من خبر ( كاد ) مع نصب المضارع فقال:"لأن العامل لا يحذف ، ويبقي عمله إلا إذا اطرد ثبوته" [4] .

وبعضهم أجاز الحذف لكن لدليل يدل علي المحذوف فنحو:( يعجبني ضرب زيد

ويغضبَ )بنصب المضارع علي أن الناصب ( أنْ ) المحذوفة ، هذا الحذف حسن

، للفرارمن عطف الفعل علي الاسم ، إذ بتقدير أن المحذوف من الكلام هو ( أنْ )

المصدرية يصح الكلام لعطف الاسم علي الاسم [5] .

ومن هذا أيضًا أن يكون في الكلام مثلها ، فيحسن الحذف [6] ، كالبيت السابق:

أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى وَأَن أَشهَدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدي [7]

(1) انظر: أوضح المسالك 4/178 ، والأشموني 3/315.

(2) انظر رأي الأخفش في: معاني القرآن له 1/ 133 ، 2/474 ، والارتشاف 4/1690 ، و

التصريح 2/245، والهمع 2/323 ، والأشموني 3/315 .

(3) انظر: شرح التسهيل 4/50 ، وشواهد التوضيح صـ 179 ، 180والأشموني 3/315 .

(4) شواهد التوضيح صـ 102 .

(5) انظر: الموجز لإبن السراج صـ121 , والمقتصد للإمام عبد القاهر 2/1085.

(6) انظر: شرح أبيات سيبويه للنحاس صـ 295 ، والشعر للفارسي صـ 439 ؛ واللباب 1/48,

... 2/245 ، والخزانة 1/120 .

(7) ... سبق تخريجه صـ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت