فهرس الكتاب
ومن هذا حذف ( أنْ ) بعد ( قبل) و ( قُبيل ) ؛ لأنها لازمة الإضافة ، وحكم الإضافة أن تكون إلي الأسماء ، وذلك كقول الشاعر: انْظُرَا قَبْلَ تَلُوْماني إِلَيْ طَلََلَ بَيْنَ النَّقا فالمُنُحنِي [1]
فإذا أضمر ( أنْ ) في البيت ، فكأنه قال: ( قبل لومكما ) ويجوز أن يكون أضاف ( قبل ) إلى الفعل ؛ لأنها ظرف ، والظروف تضاف إلي الجمل [2] وإنما حذفت النون من ( تلوماني ) تخفيفًا .
? وبعضهم ينظر إلي المصدر المنسبك من ( أنْ ) والفعل ، فإذا كان في محل رفع فإن
الخلاف يكون قليلًا ، ولاسيما إذا كان فاعلًا , وهو رأي أبي العلاء [3] ، ولعل ذلك ؛ لأن
الرفع يكون في العُمد ، والتصرف فيها قليل , بخلاف النصب .
الوجه الثاني من ناحية الحكم الإعرابي للمضارع بعد الحذف: اختلف في الحكم الإعرابي للمضارع بعد حذف ( أنْ ) ، فذهب الكوفيون [4] إلي أنها تعمل النصب مع الحذف من غير بدل ، واحتجوا عليه بالقياس علي عوامل الأسماء ، ورده العكبري بقوله:"وهو قياس فاسد ؛ لأنها أقوي منها ، ولو جاز مثل ذلك لجاز ( يضرب ْ زيد ) وأنت تريد ( لِيضربْ زيد ) " [5] .
(1) ... البيت من بحر الرمل وهو في المنصف2/ 337 غير منسوب .
(2) سيأتي الكلام علي إضافة الظرف إلي الجملة صـ 128.
(3) انظر: عبث الوليد صـ 122 , وشرح الكافية للرضي 4/ 80 , واللسان مادة ( دنا) .
(4) انظر مذهب الكوفيين في: الأمالي الشجرية 3/209 ، والإنصاف 2/558 ، واللباب 2/31 ،
وشرح المفصل 7/52 ، وشرح التسهيل 4/50 وشرح الكافية للرضي 4/80 ، والرصف
صـ 113، والتصريح 2/245 ، والخزانة 1/119 .
(5) اللباب 2/32 .