الصفحة 156 من 774

كما احتجوا بمذهب البصريين في جواز الحذف بعد الفاء في جواب الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض ، وكذلك بعد الواو واللام و أو و حتى ، [1] فكذلك هاهنا [2] .

ورد هذا البصريون بأن هذه الأحرف دالة علي ( أنْ ) المحذوفة ، فنزلت منزلة ما لم يحذف ، بخلاف الذي معنا [3] .

وأما أقوي ما احتج به الكوفيون فهو كثرة المسموع من حذف ( أنْ ) ونصب المضارع

بعدها وقد وردت طائفة مما يصح الاستشهاد به نثرًا وشعرًا ، من هذا, قوله سبحانه:" {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ } [4] في قراءة عبد الله بن مسعود ، بنصب ( لا تعبدوا ) بأن مقدرة ؛ لأن التقدير فيه: ( أن لا تعبدوا إلا الله ) فحذف ( أنْ ) وبقي الفعل علي ما كان عليه ، [5] قال المبرد فيما كان علي مثل هذا:"كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهرًا" [6] ، ومثله قال الفارسي:"وحذف ( أنْ ) وإرادتها قد كثر, وما كثر كثرته لم ينبغ إحالته" [7] ."

وقراءة ابن مسعود هذه يمكن تخرجها علي أن ( لا ) قبلها ناهية , فاللفظ خبري ومعناه الإنشاء [8] .

(1) انظر: الخلاف في ناصب المضارع بعد هذه الأحرف في: الإنصاف 2/555: 558 ، وشرح المفصل ... 7/ 21 ، وشرح الكافية للرضي 4/54 .

(2) انظر: الإنصاف 2/562 .

(3) انظر: الإنصاف 2/570.

(4) سورة البقرة من الآية:83 ، وانظر هذه القراءة في: مختصر شواذ القرآن لابن خالويه صـ 15 ،

والقرطبي 2/13 ، والبحر 1/456 , و تفسير الجلالين صـ 19.

(5) انظر: الإنصاف 2/560.

(6) ذكره القرطبي ونسبه للمبرد 2/13 ، وانظر: المقتضب 2/134 .

(7) الشعر صـ 537 .

(8) انظر: معاني القرآن للفراء 1/53 ,والمحرر الوجيز 1/336 ,والإنصاف 2/564 ، 565 ،والبحر

المحيط 1/456 . وفي البرهان - الزركشي 3 / 347, 348:"قوله:"إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله"فإن ضمن لا تعبدون معنى لا تعبدوا بدليل قوله بعده للناس حسنا عمر وبه يزول الإشكال في عطف الإنشاء على الخبر لكن إن كان حسنا معمولا لأحسنوا فعطف قولوا عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى وإن كان التقدير ويحسنون فهو الذي قبله والعطف على القريب أولى وقيل تعبدون أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي يسارع إلى الانتهاء فهو مخبر النبي عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت