الصفحة 157 من 774

ومن هذا أيضًا قوله سبحانه" {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [1] في قراءة من قرأ بنصب ( أعبدَ) [2] "

(1) سورة الزمر ,الآية: 64 .

(2) انظر: مختصر شواذ القراءات لابن خالويه صـ 132 ، والكشاف 4/141 ، والقرطبي 15/276 ، والبحر 9 ... /218 ، ودراسات لأسلوب القرآن القسم الأول 1/414 . وفي تفسير مجمع البيان - الشيخ

الطبرسي 8 / 412 , 413:"قوله ( أفغير الله تأمروني أعبد) غير ينتصب على وجهين أحدهما: أعبد غير الله فيما تأمرونني والآخر: أن ينتصب بتأمرونني أي: أتامرونني بعبادة غير الله . فلما حذف أن ارتفع ( أعبد) فصارت أن وصلتها في موضع نصب . ولا يجوز انتصاب ( غير) بأعبد على هذا ، لأنه في تقدير الصلة ، فلا يعمل فيما تقدم عليه . فموضع أعبد ، وأن المضمرة نصب على تقدير البدل من ( غير) ، كأنه قال: أبعبادة غير الله تأمروني . إلا أن الجار حذف كما حذف من قوله ( أمرتك الخير) . وصار التقدير بعد الحذف: أغير الله تأمروني عبادته . فاضمر المفعول الثاني للأمر . والمفعول الأول علامة المتكلم . وأن أعبد بدل من غير . ومثل هذا في البدل قوله: ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) أي: ما أنساني ذكره إلا الشيطان . وأقول في بيانه وشرحه: إن تقديره كان في الأصل أفبعبادة غير الله تأمرونني ، ثم حذف الجار الذي هو الباء ، فوصل الفعل فنصبه ، فصار: أفعبادة غير الله تامرونني . ثم حذف المضاف الذي هو عبادة ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ( غير) مقامه ، فصار: أفغير الله تأمرونني . ثم جعل ( أعبد) الذي تقديره أن أعبده ، وهو في معنى عبادته ، بدلا من غير الله ، وبيانا للمحذوف الذي هو عبادة في قوله أفبعبادة غير الله ، فصار مثل قوله تعالى ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) . ومن قال إن قوله ( أعبد) في موضع نصب على الحال ، فلا وجه لقوله . وأما على الوجه الأول ، وهو أن يكون غير الله منصوبًا بأعبد ، فإنه يكون تأمروني اعتراضًا بين العامل والمعمول ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت