فهرس الكتاب
فلما حذفت ( أنْ ) بقي الفعل على ما كان عليه .
وحذف ( أنْ ) قبل المضارع ( أعبد ) هو أحد تخريجين لسيبويه في توجيه نصب ( غير ) [1] علي ما فيه من
ضعف ، من جهة أن التقدير عليه"أفغير الله تأمروني أن أعبدَ ) فتنصب ( غير ) بـ ( أعبد ) و ( أعبد ) علي هذا التوجيه في صلة ( أنْ ) ، وما بعد (أنْ) لا يجوز أن يعمل فيما قبلها ، لامتناع تقديم الصلة أو شئ منها علي الموصول."
وقول سيبويه بحذف ( أنْ ) علي ما فيه من ضعف ، ومع أنه لا ضرورة ملجأة لهذا التقدير ؛ إذ إنه يمكن أن يخرج علي أن نصب ( غير) في الآية بـ ( أعبد ) و ( تأمروني ) لغو ، كقولهم: ( هو يقول ذلك بلغني ) فـ ( بلغني ) لغو ، فكذلك ( تأمروني ) وهو التوجيه الأول و الأقوى لسيبويه [2] والتقدير عليه: ( قل أعبد غير الله فيما تأمروني ) تخريج سيبويه المذكور أولًا يدل علي أنه يجيز حذف ( أنْ ) من غير ضرورة مُلِحَّة ، ولكن هل يجيز سيبويه مع الحذف بقاء النصب ؟ في كلام سيبويه ما يدل علي أنه يجيز بقاءه ، ففي تخريجه لنصب ( أفعله ) من قول الشاعر: فلم أَرَ مثلَها خُبَاسةَ واحدٍ ونَهنَهتُ نفسِي بعدما كِدتُ أَفْعلَهْ [3]
قال:"فحملوه علي ( أنْ ) ؛ لأن الشعراء قد يستعملون ( أنْ ) هنا مضطرين كثيرًا" [4] .
(1) انظر: الكتاب 3/100.
(2) انظر: المقتضب 2/83 ، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 2/630, و السيرافي بحاشية
الكتاب3/10 ، والمسائل المنثورة صـ 160، وسر الصناعة 1/256 ، 257 ، ومشكل إعراب القرآن لمكي 2 ... /63 2 ، والإملاء للعكبري 2/185 .
(3) البيت من بحر الطويل ، وهو لـ عامر بن جوين الطائي ، والبيت في الكتاب 1/307 ، والإنصاف
2/561 ، وأمالي السهيلي صـ 84 ، والروض الأنف 2/168 , والمقرب 1/270 ، وشرح التسهيل ... 4/50 , وشواهد التوضيح صـ 101 ، والارتشاف 5/2420 ، والرصف صـ 113و ( الخباسة) : الغنيمة ، و ( نهنهت) : كففت .
(4) ... الكتاب 1/307 .