الصفحة 159 من 774

وهذا التخريج لسيبويه يدل دلالة قاطعة علي أنه يجوز عنده حذف ( أنْ ) قبل المضارع وبقاء عملها ؛ لأن هذا التأويل الذي ارتكبه فيه ضرورة بدخول ( أنْ ) في خبر ( كاد ) ومع هذه الضرورة قال سيبويه بالحذف مع بقاء النصب ، مع أنه يمكن تخريج الفتحة في ( أفعله ) بتخريجات أُخَر, أقوي منها ,كالذي قاله المبرد: الأصل ( أفعلها ) ثم حذفت الألف ونقلت حركة الهاء لما قبلها [1] أو أن الأصل ( أفعلنه ) كما حكي الأعلم [2] ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل [3] .

(1) ... انظر قول المبرد في: الإنصاف 2/675 ، والمغني صـ 605 .

(2) ... هو: يوسف بن سليمان بن عيسىأبو الحجاج الشنتمري المعروف بالأعلم النحوي، كان عالمًابالعربية واللغة واسع الحفظ, للأشعار ومعانيها، جيد الضبط كثير العناية بهذا الشأن فكانت الرحلة إليه في وقته، وأضر بآخره، وكان مشقوق الشفة العليا شقا واسعا ولذا لقب بالأعلم. وصنف شرح الجمل في النحو لأبي القاسم الزجاج، وشرح الحماسة شرحا مطولًا ورتبها علىحروف المعجم. ولد سنة عشر وأربعمائة (410) هـ، وتوفي بإشبيلية سنة ست وسبعين وأربعمائة (476) هـ.انظر ترجمته في: إنباه الرواة 4/59.

(3) انظر: السيرافي بحاشية الكتاب 1/307 . وفي رسالة الصاهل والشاحج لأبي العلاء صـ 468:

"وقد قال بعض الناس في قول"عامر بن جوين":"

فلم أَرَ مثلَها خُبَاسةَ واحدٍ ونَهنَهتُ نفسِي بعدما كِدتُ أَفْعلَهْ

أنه نقل حركة هاء التأنيث إلى اللام. فأما"سيبويه"فدل كلامه على أنه أراد: أن. ويقال: بل أراد النون الخفيفة. وإذا صح مذهب من يزعم أن حركة هاء التأنيث تنقل إلى ما قبلها في الوقف- وهي عندهم لغة لخمية- فهي مثل الرجل طرح ثقل نفسه وحمل ثقل غيره"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت