الصفحة 160 من 774

ومما سمع فيه حذف ( أنْ) وبقاء عملها قول العرب: ( مره يحفرها ) [1] ، وقولهم هذا تمثل فيه حركة الإعراب دورًا مهمًا , فالرفع جائز في المضارع هنا من وجهين ، الأول من ناحية الاستئناف ، والثاني من ناحية الحال ، كأنه قال: ( مره حافرًا لها ) .

ويجوز فيه الجزم من جهة أنه واقع في جواب الشرط المقدر ، والتقدير: ( مره إن تأمره يحفرها ) أما النصب ، فعلي تقدير ( أنْ ) المحذوفة [2] .

ففي نحو هذا المثال يتعين إذا قدر حذف ( أنْ ) أن يبقي عملها ؛ لنحو هذا السبب .

ومن المسموع أيضًا قول العرب: ( خذ اللص قبل يأخذَك ) بنصب المضارع [3] .

هذا بعض ما سمع عن العرب نثرًا مما حذفت فيه ( أنْ ) وبقي عملها ، وكما سمع في النثر سمع في الشعر ، ومن هذا الرواية السابقة عن قطرب عن المازني عن أبيه بنصب ( أحضر ) بعد حذف ( أنْ ) في قوله: * أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى * [4] وقد رد البصريون هذه الرواية بأن المسموع عندهم رواية الرفع ، وأما من رواه بالنصب فهو محمول علي التوهم ، توههم أنه أتي بـ ( أنْ ) فنصب ، علي طريق الغلط [5] .

(1) انظر: المقرب 1/270، والارتشاف 5/2420 , والمساعد 3/109 ، والهمع 2/323 , واللسان مادة (دنا) .

(2) انظر هذه الأوجه في: الكتاب 3/99 ، والمقتضب 2/82 ، وأمالي السهيلي صـ 84 .

(3) انظر: مجمع الأمثال 1/262, وهوبرواية ( خذ اللص قبل أن يأخذك) , و لاشاهد , وقد ورد المثل

برواية الشاهد في: مجالس ثعلب 1/317 , و الشعر للفارسي صـ 439 , و شرح التسهيل /50 , وشرح الكافية الشافية 3/1559 , و شواهد التوضيح صـ 155 , وابن الناظم صـ 688 , و الارتشاف 5/ 2420 , و الهمع 2/323 ..

(4) سبق تخريجه صـ 85.

(5) انظر: الإنصاف 2/ 565 , وراجع في العطف على التوهم:الضرائر للألوسي صـ 277 ,والبيان

في روائع القرآن د/ تمام حسان صـ430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت