الصفحة 163 من 774

-فالنصب جائز ، والرفع جائز أيضًا ... وإذا رفعت في هذا الموضع لم يذهب الرفع معني ( أنْ ) فقد حكي سيبويه: ( مره يحفرها ) وقدره تقديرين: أن يريد الحال,أي ( مره حافرًا لها) والثاني أن يريد: مره أن يحفرها ، و بيَّن ابن جني الفرق بين التقديرين ، وقال: إذا نويت ( أنْ ) فالفعل مستقبل ، وإذا لم تنوها فالفعل حاضر" [1] ."

وهذا القول للسهيلي وجيه وجدير بالإتباع ، وعليه فإن بقاء النصب بعد حذف ( أنْ ) أو رفع المضارع راجع إلى إرادة المتكلم , فإذا أراد وجود الفعل في المستقبل نصب المضارع وإلا رفعه.

وهذا بالنسبة إلى النصب أو الرفع في المضارع ,أما حذف ( أ نْ ) من الكلام فلا يختلف علي جوازه وكثرته في الكلام ، حتى قال الفارسي:"وحذف ( أنْ ) وإرادتها قد كثر ، وما كثر كثرته لم ينبغ إحالته" [2] .

وقال ابن جني:"علي أن حذف ( أنْ ) قد كثر في الكلام حتى صار كلا حذف [3] "وقال الرضى:"تضمر ( أنْ ) في غير المواضع كثيرًا" [4] .

وحذف ( أنْ ) ظاهرة منتشرة ومستمرة في العصور المختلفة ، وإن لم تكن عصور احتجاج وهي سنة من سنن العرب كما يقو ل الثعالبي [5] ،ويبدو أن حذف ( أنْ ) قد كثر حتى ارتكبوه في خبر ( عسى ) مع أنه خلاف الأصل [6] وأشار ابن السراج إلى أن ذلك الحذف مطرد في لهجة لبعض العرب [7] .

(1) الروض 2/168 بتصرف ، وانظر أمالي السهيلي صـ 84 .

(2) الشعر صـ 537.

(3) انظر: سر الصناعة 1/256 .

(4) شرح الكافية للرضي 4/80 .

(5) ... انظر: فقه اللغة صـ 235 , 236 .

(6) ... انظر هذا في:الضرائر لابن عصفور صـ 118 , وموارد البصائر لفرائد الضرائر صـ163.

(7) ... انظر: الموجز لابن السراج صـ60 , وراجع: ما يجوز للشاعر في الضرورة للقزاز القيرواني صـ184 , و185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت