الصفحة 171 من 774

الحسن {إِيَّاكَ يُعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] بالبناء لما لم يسم فاعله [2] .

* بل إننا إذا أعملنا الرأى فإن الإتيان بالضمير المتصل لا يعدل عنه إلى الضمير المنفصل

إذا أمكن كما هو معلوم, فإنه أخصر وأوجز [3] .

نعم في وقوع المتصل هنا مخالفة بوقوع المنصوب والمجرور فى (لولاك) و (لولاه) و (لولاى) موقع المرفوع في نحو (لولا أنا) و ( لولا أنت) و (لولا هو) , لكن له نظير كما سبق, فيقويه ,وإن كان الأجود الإتيان بالمنفصل بعده خروجًا من هذا الإشكال.وبعد الذى ذكرته لا يستقيم للمبرد أن يقول:"ومن خالفنا يزعم, أن الذى قلناه أجود, ويدعى الوجه الآخر, فيجيزه على بعده" [4] .

وإذا ثبت أن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض , لم يبق للمبرد إلا الأمر الثاني مما احتج به

, و هو انتفاء السماع , في ( لولاي ) وأخواتها , على زعمه , و هو كثير الرد للروايات التي لا تتفق ومقاييسه [5] حتى أنه وهَّم يزيد بن الحكم في قوله السابق:

وكم مَوطنٍ لولاي طِحْتَ كما هَوي بأَجْرامه من قلَّة النِّيق مُنْهوِي

(1) ... سورة الفاتحة آية: 5.

(2) ... قرأ الحسن وأبو المجلز وأبو المتوكل: (إياك يعبد) مبنيا للمفعول, وعن بعض أهل مكة (نعبد) بإسكان الدال. وقرأ زيد بن على ويحيى بن وثاب, وعبيد بن عمير الليثى: (نعبد) بكسر النون. البحر المحيط 1/41, وانظر تخريج ابن مالك لقراءة البناء للمفعول على استعارة ضميرالنصب لضمير الرفع في شرح التسهيل 3/388.

(3) ... القاعدة أنه إذا أمكن أن يؤتى بالضمير المتصل فلا يؤتى بالضمير المنفصل. وانظر فىإيثار الضميرالمتصل على المنفصل: الخصائص 2/194, 195, وتوجيه اللمع لابن الخباز صـ308, 309, وشرح المفصل لابن يعيش 3/101, 102.

(4) ... الكامل 2/ 280 .

(5) ... انظر كلام الشيخ عضيمة ـ رحمه الله ـ عن رد المبرد للروايات في مقدمة تحقيق المقتضب 1/ 117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت