فهرس الكتاب
ويتضح من هذا أن الأقرب إلى الصواب أن يكون الضمير في محل رفع"استصحابًا لحال الظاهر الذي حل الضمير محله" [1] , كما أن"تغيير الضمائر بقيام بعضها مقام بعض ثابت في غير هذا الباب , بخلاف تغيير ( لولا ) بجعلها حرف جر , و ارتكاب خلاف الأصل , و إن كثر إذا كان مستعملًا أهون من ارتكاب خلاف الأصل غير المستعمل , و إن قل" [2] .
أما رأي العكبري الذي يرى أن الضمير لا موضع له ؛ لتعذر العامل , و هو في هذا كضمير الفصل ففيه بعد من حيث القياس على ضمير الفصل , فإن ضمير الفصل فيه خلاف , أله موقع من الإعراب أم لا [3] , كما أن الضمير في ( لولا ) قائم مقام الظاهر الذي له موقع من الإعراب , بخلاف ضمير الفصل .
أما الرأي الآخر للعكبري الذي يذهب فيه إلى أن موضع الضمير في ( لولاك ) و نحوها ) نصب ؛ لأنه من ضمائر المنصوب, فلا شك أنه أبعد الآراء ؛ إذ فيه القول بنصب الضمير دون عامل مخصوص .
وبهذا يتبين أن الأقرب للصواب هو مذهب الكوفيين ؛"لأن فيه إقرارًا لـ ( لولا ) على ما ثبت لها , وعدم مخالفة الأصل بعدم متعلق الجار" [4] .
وإن رجح مذهب سيبويه بأن التغيير عنده واحد بجعل ( لولا ) جارة , يرجح مذهب الكوفيين بأن تغيير الضمائر بقيام بعضها موقع بعض ثابت في غير هذا الباب [5] .
القياس والسماع
إذا كان نحو ( لولا أنتم ) أجود , وأكثر من ( لولاي ) ونحوها , فهل يقال إن الأسلوب الأخير مقصور على السماع ؟
(1) ... الاقتراح صـ 101. وانظر علة الاستصحاب في: لمع الأدلة صـ 141, و الاقتراح صـ 101.
(2) ... شرح الكافية للرضي 4/ 445 .
(3) ... انظر الخلاف في إعراب ضمير الفصل في: الإنصاف 2/ 706 , والمغني صـ 47 . ...
(4) ... المساعد 2/ 294 . ...
(5) ... انظر: أمالي ابن الحاجب 2/ 490 , 491 , وشرح الكافية للرضي 2/ 445 . ...