فهرس الكتاب
أما إذا عطف بغير أن تسبق همزة الاستفهام في غير لفظي ( سواء ) , و ( ما أبالي ) بقصد التسوية فالغالب التصريح بأو في موضع أم ، بلا همزة استفهام قبلها ، نحو: لأضربنه قام أو قعد فالمعنى ذلك المعنى ، والتقدير ذاك التقدير ؛ إذ المقصود: إن قام أوقعد فلأضربنه )أي: قيامه و قعوده مستويان عندي ، لا يمنعني أحدهما من ضربه ، كما قال الرضي [1] . و إنما غلب في سواء و ما أبالي الهمزة و أم المتصلة مع أنه لا معنى للاستفهام ههنا ،بل المراد الشرط ، لأن بين لفظي: سواء ، ولا أبالي ، وبين معنى الهمزة وأم المتصلة جامعًا ومناسبة ، وهو التسوية ، فهي التي جوزت الإتيان بهما بعد اللفظين ، بتجريد الهمزة وأم عن معنى الاستفهام وجعلهما بمعنى: إن ، وأو ، كما تقدم ، ويجوز ، مع هذا ، بعد سواء ، ولا أبالي: أن تأتي بأو ، مجردًا عن الهمزة نحو: سواء علي قمت أو قعدت ، ولا أبالي قمت أو قعدت بتقدير حرف الشرط ، ومن هذا قول الشاعر , وهو من شواهد سيبويه:
ولست ُُأَُبَالي بَعدَ موْتِ مُطرِّفٍ حُتُوفَ المنايا َأْْكْثرَتْ أوْ َأَقلَّتِ [2]
وإنما جاز"الإتيان بـ ( أو ) مجردًا عن الهمزة بعد (سواء) ، و (لا أبالي) ، بتقدير حرف الشرط كما في البيت، فإن ( أو ) لم تسبق بهمزة، والتقدير: (إن أكثرت، أو أقلت، فلست أبالي) ."
وهذا قول السيرافي، قال في شرح الكتاب: و ( سواء ) إذا أدخلت بعدها ألف استفهام لزمت ( أم)
(1) ... انظر: شرح الكافية للرضي 4/412 . ...
(2) ... البيت من بحر الطويل وهو بلا نسبة في: الكتاب 3/ 185, وأمالي ابن الحاجب 2/ 747 , و شرح الكافية للرضي 4/413 , والخزانة 11/170 . ... ...