الصفحة 200 من 774

قيل له: نحن متى عطفنا شيئًا على شيء بالواو دخل في معناه , و لم يكن بين المعطوف والمعطوف عليه فرق في وقوع ذلك المعنى لكل واحد منهما , و ليس أحدهما ملابسًا للآخر, وإذا قلنا: ما صنعت ؟ أو قلنا في الباب الثاني: ( ما أنت والفخر ) ؟ فإنما يراد: ( ما صنعت مع أبيك ) , و أين بلغت فيما فعلته به أو فعله بك ؟ وما أنت مع الفخر في افتخارك وتحققك به؟ فالمعنيان مختلفان , غير أن اللفظ في قولك: ( ماأنت و الفخر) ؟ كقولك: ( أنت وزيد قائمان , أو أنت وزيد في الدار ) ... ويدلك على صحة المعنى الذي ذكرته أن قائلًا لو قال: ( زيد وعمرو ) وهو يريد: ( زيد وعمرو قائمان أو خارجان) , أو ما أشبهه لم يجز حذف الخبر ؛ لأنه بمنزلة قولك: ( زيد مُعرَّى من الخير ) , ويجوز أن تقول: ( كل رجل أنت وشأنك ) و ( كل رجل و ضيعته وكل امريء وصنعته ) فيكتفون بذلك ؛ لأن معنى الواو معنى ( مع ) , كانهم قالوا: ( كل رجل مع ضيعته ) و (أنت مع شأنك ) و هذا كلام مُكْتفٍ" [1] ."

وأجاز الصيمري [2] في نحو ( كل رجل وضيعته ) العدول عن العطف إلي النصب [3] .

وبينما أوجب سيبويه وغيره في نحو ( أنت وشأنك ) العطف [4] ،

(1) ... شرح الكتاب للسيرافي 5/ 74 , بتصرف يسير .

(2) ... هو: عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري، أبو محمد النحوي. له كتابٌ في النحوجليلٌ، أكثرما يشتغل به أهل المغرب سماه كتاب التبصرة.أكثر ابو حيان من النقل عنه . لم تذكرالمصادر تاريخ حياته أو وفاته. انظر ترجمته في: البغية 2/49.

(3) ... انظر: التبصرة والتذكرة 1/257, وشرح الجمل ـ ابن عصفور 2/452, والرضي 1/525 ,

والارتشاف3/1483, وأوضح المسالك2/213, والتصريح 1/343 , و الهمع2/181.

(4) ... انظر: الكتاب 1/ 305 ، 306 ، و التوطئة صـ 309 ، والمقرب 1/160 ، والرضي 1/525 ،

والهمع 2/180 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت