فهرس الكتاب
وقال قوم: إنما أضيف الزمان إلى الفعل ؛ لأن الفعل يدل على الحدث , و الزمان , فالزمان أحد مدلولي الفعل , فساغت الإضافة إليه كإضافة البعض إلى الكل" [1] ."
وقال الأخفش:"إنما أضيفت أسماء الزمان إلى الأفعال ؛ لأن الأزمنة كلها ظروف للأفعال والمصادر , والظروف أضعف من الأسماء , فقووها بالإضافة إلى الأفعال" [2] .
وضعَّف هذه العلة الزجاجي بأن الأفعال أضعف من الأسماء ؛ لأن الضعف والقوة في العربية إنما هما في التمكن والامتناع منه , والأسماء أمكن من الأفعال" [3] ."
وأيضًا فإن شرط صحة العلة إطرادها , و عليه فينبغي أن يقووا كل ضعيف من الأسماء بإضافته إلى الأفعال , فلما لم يفعلوه دل على ضعف هذه العلة .
ومما يدل على ضعفها أيضًا أنهم أجازوا في الزمان إذا أضيف إلى مبني أن يكتسب البناء , كما قال الشاعر: عَلى حينَ عاتَبتُ المَشيبَ عَلى الصِبا وَقُلتُ أَلَمّا أَصحُ وَالشَيبُ وازِعُ [4]
أكثر الرواة كما يقول الزجاجي على فتح ( حين ) هاهنا , بناءً لإضافتها إلى الفعل [5] .
وإن كانت الإضافة للأفعال إنما هي لتقويتها , فقد كان يجب إعرابها في كل حال [6] .
ومن علة اختصاص الزمان بالإضافة إلى الجمل رأي آخر للأخفش, أن ظروف الزمان
خاصها وعامها يتعدى إليها الفعل بغير واسطة , و ظروف المكان إذا كانت خاصة , لا
(1) ... ابن يعيش 3 / 16 , و انظر: الإيضاح للزجاجي صـ 114 . ... ...
(2) ... الإيضاح للزجاجي صـ 114 . ... ...
(3) ... السابق نفسه صـ 114 . ...
(4) ... البيت من الطويل , للنابغة الذبياني في ديوانه صـ 32, و الكتاب 2/ 330 , و الكامل 1 /158 , و سر الصناعة 2 /69 , والمنصف لابن جني 1 /5 8 , وابن يعيش 3 /16 , و 4 /519 , و 8 /137 , و الهمع 2 /170 . ... ...
(5) ... الإيضاح للزجاجي صـ 114 . ... ...
(6) ... السابق نفسه صـ 115 . ... ...