الصفحة 221 من 774

يتعدى الفعل إليها إلا بواسطة , نحو ( قمت في الدار ) , ولا يجوز: ( قمت الدار ) , كما يقال: ( يوم الجمة ) , فأضيف ظروف الزمان إلى الجمل عوضًا من اختصاص ظروف المكان بها , ثم أضيفت إلى الجمل الإسمية ؛ لأنها أختها [1] .

وقال أبو علي: جاز إضافة أسماء الزمان إلى الفعل , و إن لم يكن باب الفعل أن يضاف إليه , كما جاز أن يكون صفة ... فخرج الفعل عن بابه , فأضيف إليه كما خرج عن بابه فوصف به [2] .

وجواب آخر قاله الزجاجي , وهو أن الغرض من الإضافة إلى الأفعال"إنما هو المصادر , فكأن المضاف إليه في الحقيقة المصدر ؛ لأن تأويل قولك: ( هذا يوم يقوم زيد ) : (هذا يوم قيام زيد ) , ليس هذا المعنى موجودًا في إضافة سائر الأسماء إليها ؛ لأنه لا فائدة تقع فيه" [3] .

الأمر الثاني: هل الإضافة إلى الجملة نفسها , أو إلى مفرد مفهوم منها ؟

أكثر النحاة [4] على أن الإضافة إلى الجملة نفسها , لا إلى الفعل وحده , و تكون الإضافة في اللفظ إلى الجملة , و المراد المصدر, فنحو (هذا يوم يقوم زيد ) المراد منه: ( هذا يوم قيام زيد ) , فكأنه أضاف إلى مدلولات الجمل , والمدلولات معانٍ , و الأزمنة تكون ظروفًا للمعاني دون الجثة , يقال: ( القتال اليوم ) و لا يقال: ( زيد اليوم ) , فالملابسة بين الزمان والمعاني ظاهرة , والإضافة تصح بأدنى ملابسة [5] .

(1) ... انظر: العلل للوراق صـ 285 . ...

(2) ... انظر: التعليقة للفارسي 2 /329 . ...

(3) ... الإيضاح صـ 113 . ...

(4) ... انظر: الأصول 2 /224 , و المقتصد 1 /172 , وابن يعيش 2 /16 . ... ...

(5) ... انظر: نتائج الفكر صـ 74 , وابن يعيش 3 /16 . ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت