فهرس الكتاب
وذهب الفارسي [1] وابن درستويه [2] وغيرهما إلى أن الإضافة إلى الفعل نفسه , تنزيلًا له منزلة الفعل المسمى مصدرًا, و قد يقع الفعل موقع المصدر في مواضع , نحو: ( تسمع بالمعيدي لا أن تراه) والحقيقة أن النزاع منتف ٍ كما يقول الرضي:"ٍ؛ لأن الإضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف ، ومن حيث المعنى إلى مصدرها ؛ لأن معنى ( يوم قدم زيد) : ( يوم قدومه) ، ولو كان مضافًا في الحقيقة إلى ظاهر الجملة ، وهي خبر ، لكان المعنى: ( يوم هذا الخبر المعين) ، وأيضًا ، الإضافة في المعنى لتخصيص الزمن ، ولا بد في الإضافة المفيدة للتخصيص من صحة تقديرلام التخصيص، واللام يتعذر دخولها على ( بالمعيدي خير من أن تراه ) [3] "
(1) ... انظر رأيه في: الحجة 3 /138 . ... ...
(2) ... انظر رأيه في: ابن يعيش 3 /16 . وابن درستويه هو: هو عبد الله بن جعفر بن درستويه , بضم الدال والراء , أ و بالفتح , صحب المبرد , ولقي ابن قتيبة, وأخذ عن الدارقطني , كان شديد الانتصار للبصريين في النحو واللغة , له الإرشاد في النحو , وشرح الفصيح , ... وغريب الحديث , والمقصور والممدود . ولد سنة ( 258 ) هـ , وتوفى ( 347) هـ. انظر ترجمته في البغية 2/36.
(3) ... أصل هذ المثل أنه لما دخل ضَمْرة بن ضَمْرة، على النُّعمان بن المنذر، زَرَى عليه، للذي رأى مِن دَمامته وقِصَرِه وقِلّته، فقال النُّعمان: تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ لا أنْ تراه، فقال: أبيتَ اللّعنَ إنّ الرّجالَ لا
تُكال بالقُفْزان، ولا تُوزَن بالميزان، وليست بمُسوكٍ يُستَقَى بها، وإنَّما المرء بأصغريه: بقلبه
ولسانه، إن صالَ صال بِجَنَانٍ، وإن قال قال بِبَيان"انظر المثل , و مورده في: أمالي القالي 1/46 , و المستقصي في الأمثال للزمخشري1/371 , و جمهرة الأمثال للعسكري1/266 , و مجمع الأمثال 1/129 , و2/420, وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري 1/126 . ... ..."