الصفحة 232 من 774

لكن ناظر الجيش [1] نقض كلام ابن كيسان من وجه آخر, مدعيًا أن"ما ذهب إليه ابن كيسان دعوى لا دليل عليها؛ إذ لم يتكلموا به في موضع, وإنما يدعى الإضمار أن لو نطق بذلك المضمر في موضع ما [2] , وبأن ما بعد اسم الإشارة وصف له, ولا يحذف؛ لأنه هو المعتمد ؛ لأن اسم الإشارة لازم الوصف في موضع الإبهام, كما في النداء, وبأنه كالمضمر في التفسير, وبأنه لو كان الأمر كذلك لجاز أن يقال: (حبَّذا) ويتم المقصود؛لأنه ليس لازم الوصف, من حيث أن القائل بهذا القول قد جوز الحذف" [3] .

وقريب من هذا رأى الفارسى الذى فسر فوات المطابقة بين (ذا) وما يليها, بأن ( ذا) فى هذا الموضع لِمَا كان اسمًا شائعًا يدل على كثرة, والدليل على ذلك أنه لا يجوز: ( حب زيد) , كما لا يجوز: ( نِعْمَ زيد ) ؛ لأنه فعل يقتضى اسما عامًا مثله, ووضعه للمدح, كما وضع ( نعم ) له. والأسماء المبهمة إذا كانت للجميع كان للمذكر والمؤنث على لفظ واحد, كـ ( أولئك ) و ( أولاك ) و ( ما ) ونحو ذلك" [4] ."

(1) ... هو: ناظر الجيش الحلبي محمد بن يوسف بن أحمد محب الدين الحلبي المعروف بناظر الجيش . صنف شرح تسهيل الفوائد لابن مالك في النحو . شرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان . توفى سنة 778.انظر ترجمته في: هدية العارفين - إسماعيل باشا البغدادي 2 / 169, والأعلام 7/135.

(2) ... وبه رد ابن العلج الرأى السابق انظر: التصريح 2/100.

(3) ... شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى تمهيد القواعد, نقلا عن شرح المقرب لـ ا.د/ على فاخر الجزء الأول (المرفوعات) القسم الأول صـ 433 , 434.

(4) ... البغداديات صـ202, 203, وانظر: التصريح 2/100, والهمع 3/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت