فهرس الكتاب
وهكذا فهمت عبارة سيبويه بتأويلين, وترتب عليه الخلاف في إعراب ( حبَّذا) وإعراب الاسم الواقع بعدها, وأهمية هذا راجعة إلى أن"أول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه مفردًا أو مركبًا" [1] كما يقول ابن هشام .
ويمكن حل الخلاف إذا نظر إلى التركيب فى ( حبَّذا) , وهل يغير الكلمة عما كانت عليه أولا؟.يقول ابن جنى في الخصائص في باب ( عكس التقدير) هذا موضع من العربية غريب, وذلك أن تعتقد في أمر من الأمور حكمًا ما وقتًا ما, ثم تَحُوْر في ذلك الشئ عينه وفى وقت آخر, فتعتقد فيه حكمًا آخر" [2] ويمضى يضرب أمثلة على كلمات يكون لها حكم في التركيب يختلف عنه في الإفراد. ويقول الأنباري:"الحرف إذا ركب مع غيره خرج كل واحد منهما عن حكمه , وثبت له بالتركيب حكمًًا لم يكن له في حال الإفراد" [3] ."
ويقوي هذا قول ابن هشام أنه"قد يكون للشئ إعراب إذا كان وحده, فإذا اتصل به شئ تغير إعرابه" [4] .
والشرط في تغير الإعراب أن تتغير الكلمة في لفظها ومعناها بعد تركيبها, فهل تغيرت ( حبَّ) معنى ولفظا بعد تركبها مع ( ذا) ؟ ينفى ابن مالك هذا, فيقول"أنهما بعد التركيب لم يتغيرا معنى ولا لفظًا, فوجب بقاؤهما على ما كانا عليه, كما وجب بقاء حرفية (لا) إسمية ما ركب معها في نحو (لا غلام لك) [5] ."
(1) ... المغنى صـ497.
(2) ... الخصائص 1/272.
(3) ... لمع الأدلة للأنباري صـ130 .
(4) ... المغنى صـ636.
(5) ... شرح التسهيل لابن مالك 3/23, 24.